فهرس الكتاب

الصفحة 5457 من 6876

يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد ... وعينا له حولاء باد عيوبها [1]

فبلغ شعره هشاما، فوجّه، فأطلقه.

بينه وبين مالك بن المنذر:

أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن موسى، عن الهيثم بن عديّ، قال: أخبرنا أبو روح الراسبيّ، قال:

لما ولي خالد بن عبد اللّه العراق ولّى مالك بن المنذر شرطة البصرة، فقال الفرزدق:

يبغّض فينا شرطة المصر أنني ... رأيت عليها مالكا عقب الكلب

قال، فقال مالك: عليّ به، فمضوا به إليه، فقال:

أقول لنفسي إذ تغصّ بريقها ... ألا ليت شعري ما لها عند مالك؟

قال: فسمع قوله حائك يطلع من [2] طرازه، فقال:

لها عنده أن يرجع اللّه ريقها ... إليها وتنجو من عظيم المهالك [3]

فقال الفرزدق هذا أشعر الناس، وليعودنّ مجنونا، يصيح الصبيان في أثره [4] فقال: فرأوه بعد ذلك مجنونا يصيح الصبيان في أثره [4] .

/أخبرنا/ عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا القحذميّ: قال:

فلما أتوا مالك بن المنذر بالفرزدق قال: هيه عقب الكلب، قال: ليس هذا هكذا قلت، وإنما قلت:

ألم ترني ناديت بالصوت مالكا ... ليسمع لما غصّ من ريقه الفم

أعوذ بقبر فيه أكفان منذر ... فهن لأيدي المستجيرين محرم [5]

قال: قد عذت بمعاذ [6] ، وخلّى سبيله.

أخبرنا عبد اللّه قال: حدثني محمد بن موسى، قال:

كتب خالد القسريّ إلى مالك بن المنذر يأمره بطلب الفرزدق، ويذكر أنه بلغه أنه هجاه، وهجا نهره المبارك [7] ، وهو النهر الذي بواسط الذي كان خالد حفره، [8] فاشتد مالك في طلبه حتى ظفر به في البراجم [8] فأخذه وحبسه ومرّوا به على بني مجاشع، فقال: يا قوم، اشهدوا أنه لا خاتم بيدي، وذلك أنه [9] أخذ عمر بن

[1] فاعل يقلب، ضمير هشام، وكانت عينه حولاء وكان القياس «باديا عيوبها» ، ولا يصح أن يكون «باد» خبرا مقدما عن «عيوب» لأنه مفرد.

[2] هد: «يطلع من طراز له» : دكان الحائك.

[3] سكن واو «تنجو» للضرورة.

(4 - 4) تكملة من هد، هج.

[5] منذر: أبو مالك، وضمير هن يعود على الأكفان.

[6] بمعاذ: بذي حرمة، يعوذ من استعاذ به.

[7] تقدم هذا الخبر برواية أخرى.

(8 - 8) تكملة من هد، هج.

[9] فاعل أخذ: ضمير المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت