فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد ... وعينا له حولاء باد عيوبها [1]
فبلغ شعره هشاما، فوجّه، فأطلقه.
بينه وبين مالك بن المنذر:
أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن موسى، عن الهيثم بن عديّ، قال: أخبرنا أبو روح الراسبيّ، قال:
لما ولي خالد بن عبد اللّه العراق ولّى مالك بن المنذر شرطة البصرة، فقال الفرزدق:
يبغّض فينا شرطة المصر أنني ... رأيت عليها مالكا عقب الكلب
قال، فقال مالك: عليّ به، فمضوا به إليه، فقال:
أقول لنفسي إذ تغصّ بريقها ... ألا ليت شعري ما لها عند مالك؟
قال: فسمع قوله حائك يطلع من [2] طرازه، فقال:
لها عنده أن يرجع اللّه ريقها ... إليها وتنجو من عظيم المهالك [3]
فقال الفرزدق هذا أشعر الناس، وليعودنّ مجنونا، يصيح الصبيان في أثره [4] فقال: فرأوه بعد ذلك مجنونا يصيح الصبيان في أثره [4] .
/أخبرنا/ عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا القحذميّ: قال:
فلما أتوا مالك بن المنذر بالفرزدق قال: هيه عقب الكلب، قال: ليس هذا هكذا قلت، وإنما قلت:
ألم ترني ناديت بالصوت مالكا ... ليسمع لما غصّ من ريقه الفم
أعوذ بقبر فيه أكفان منذر ... فهن لأيدي المستجيرين محرم [5]
قال: قد عذت بمعاذ [6] ، وخلّى سبيله.
أخبرنا عبد اللّه قال: حدثني محمد بن موسى، قال:
كتب خالد القسريّ إلى مالك بن المنذر يأمره بطلب الفرزدق، ويذكر أنه بلغه أنه هجاه، وهجا نهره المبارك [7] ، وهو النهر الذي بواسط الذي كان خالد حفره، [8] فاشتد مالك في طلبه حتى ظفر به في البراجم [8] فأخذه وحبسه ومرّوا به على بني مجاشع، فقال: يا قوم، اشهدوا أنه لا خاتم بيدي، وذلك أنه [9] أخذ عمر بن
[1] فاعل يقلب، ضمير هشام، وكانت عينه حولاء وكان القياس «باديا عيوبها» ، ولا يصح أن يكون «باد» خبرا مقدما عن «عيوب» لأنه مفرد.
[2] هد: «يطلع من طراز له» : دكان الحائك.
[3] سكن واو «تنجو» للضرورة.
(4 - 4) تكملة من هد، هج.
[5] منذر: أبو مالك، وضمير هن يعود على الأكفان.
[6] بمعاذ: بذي حرمة، يعوذ من استعاذ به.
[7] تقدم هذا الخبر برواية أخرى.
(8 - 8) تكملة من هد، هج.
[9] فاعل أخذ: ضمير المنذر.