فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يزيد بن أسيد، ثم أمر به فلويت عنقه، ثم أخرجوه ليلا إلى السجن، فجعل رأسه يتقلب، والأعوان يقولون له: قوّم رأسك، فلما أتوا به السّجّان قال: لا أتسلمه منكم ميتا، فأخذوا المفاتيح منه، وأدخلوه الحبس، وأصبح ميتا، فسمّعوا أنه مصّ خاتمه وكان فيه سم، فمات، وتكلم الناس في أمره، فدخل لبطة بن الفرزدق على أبيه، فقال: يا بني، هل كان من خبر؟ قال: نعم، عمر بن يزيد مصّ خاتمه في الحبس، وكان فيه سم، فمات، فقال الفرزدق:
واللّه يا بني لئن لم تلحق بواسط ليمص [1] أبوك خاتمه، وقال في ذلك:
/ألم يك قتل عبد اللّه ظلما ... أبا حفص من الحرم العظام [2]
قتيل عداوة لم يجن ذنبا ... يقطّع وهو يهتف للإمام
قال: وكان عمر عارض خالدا وهو يصف لهشام طاعة أهل اليمن وحسن موالاتهم ونصيحتهم، فصفّق عمرو بن يزيد إحدى يديه على الأخرى، حتى سمع له في الإيوان دويّ، ثم قال: كذب واللّه يا أمير المؤمنين، ما أطاعت اليمانية، ولا نصحت، أليس [3] هم أعداؤك وأصحاب يزيد بن المهلب وابن الأشعث؟ واللّه ما ينعق ناعق إلا أسرعوا الوثبة إليه، فاحذرهم يا أمير المؤمنين [4] قال: فتبين ذلك في وجه هشام [4] ووثب رجل من بني أمية، فقال لعمرو بن يزيد: وصل اللّه رحمك وأحسن جزاءك، فلقد شددت من أنفس قومك، وانتهزت الفرصة في وقتها، ولكن أحسب هذا الرجل سيلي العراق، وهو منكر حسود، وليس [5] يخار لك إن ولى، فلم يرتدع عمر بقوله، وظن أنه لا يقدم عليه، فلما ولى لم تكن له همة غيره، حتى قتله، قال:
جرير يشفع له:
ثم إن مالكا وجّه الفرزدق إلى خالد، فلما قدم به عليه وجده قد حج، واستخلف أخاه أسد بن عبد اللّه على العراق، فحبسه أسد، ووافق عنده جريرا، فوثب يشفع له، وقال: إن رأى الأمير أن يهبه لي، فقال أسد: أتشفع له يا جرير؟ فقال: إن ذلك أذلّ له - أصلحك اللّه - وكلم أسدا ابنه المنذر، فخلّى سبيله، فقال الفرزدق في ذلك:
لا فضل إلا فضل أمّ على ابنها ... كفضل أبي الأشبال عند الفرزدق [6]
تداركني من هوّة دون قعرها ... ثمانون باعا للطّوال العشنّق [7]
/و قال جرير يذكر شفاعته له:
وهل لك في عان وليس بشاكر ... فتطلق عنه عضّ مسّ الحدائد [8]
[1] «ليمص» كذا في النسخ، والقياس «ليمصن» بنون التوكيد، ومراد الفرزدق أنه سيقتل، ويدعي عليه أنه مص خاتمه، لا أنه يمص مصا حقيقيا.
[2] أبا حفص: مفعول «قتل» .
[3] اسم ليس هنا ضمير الشان، وجملة «هم أعداؤك» خبر ليس.
(4 - 4) فتبين ذلك، أي أثر ذلك الكلام، والتكملة من هد.
[5] وليس يخار لك: ليس يختار لك ما يرضيك، والجملة يراد بها التحذير.
[6] البيت من الطويل دخله الخرم، أبو الأشبال: يراد به أسد بن المنذر، الجار والمجرور «كفضل» خبر لا، وأصل التركيب: لا فضل كفضل أبي الأشبال إلا فضل أم على ابنها.
[7] الطوال - بضم الطاء - الطويل، والعشق: الطويل أيضا، فهو من باب التكرار للتأكيد.
[8] يريد بالحدائد القيود، ويلاحظ أن جريرا لم ينس النيل من الفرزدق في بيتيه حتى في مقام الشفاعة له.