فهرس الكتاب

الصفحة 5460 من 6876

وهرب، حتى أتى سعيد بن العاص، فأقام بالمدينة يشرب، ويدخل إلى القيان، وقال:

إذا شئت غنّاني من العاج قاصف ... على معصم ريّان لم يتخدّد [1]

لبيضاء من أهل المدينة لم تعش ... ببؤس ولم تتبع حمولة مجحد

وقامت تخشّيني زيادا وأجفلت ... حواليّ في برد يمان ومجسد

فقلت: دعيني من زياد فإنني ... أرى الموت وقّافا على كلّ مرصد

مروان ينفيه ثم يجيزه:

قبلغ شعره مروان، فدعاه، وتوعده، وأجّله ثلاثا، وقال: اخرج عني، فأنشأ يقول الفرزدق:

دعانا ثم أجلنا ثلاثا ... كما وعدت لمهلكها ثمود [2]

قال مروان [3] : قولوا له عني: إني أجبته، فقلت:

قل للفرزدق والسّفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس [4]

ودع المدينة إنها محظورة ... والحق بمكة أو ببيت المقدس

قال: وعزم على الشخوص إلى مكة، فكتب له مروان إلى بعض عماله، ما بين مكة والمدينة بمائتي دينار، فارتاب بكتاب مروان، فجاء به إليه وقال:

مروان إنّ مطيتي معقولة ... ترجو الحباء وربّها لم ييأس

آتيتني بصحيفة مختومة ... يخشى عليّ بها حباء النّقرس [5]

/ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن ... نكراء مثل صحيفة المتلمّس [6]

قال: ورمى بها إلى مروان، فضحك، وقال: ويحك! إنك أميّ، لا تقرأ، فاذهب بها إلى من يقرؤها، ثم ردّها، حتى أختمها، فذهب بها، فلما قرئت إذا فيها جائزة، قال: فردّها إلى مروان، فختمها، وأمر له الحسين بن عليّ عليهما السلام بمائتي دينار، قال: ولما بلغ جريرا أنه أخرج عن المدينة قال:

/إذا حلّ المدينة فارجموه ... ولا تدنوه من جدث الرسول [7]

فما يحمى عليه شراب حدّ ... ولا ورهاء غائبة الحليل [8]

فأجابه الفرزدق، فقال:

[1] تقدمت هذه الأبيات في الترجمة نفسها. فارجع إليها.

[2] في هج

«دعاني ثم أجلني»

[3] ليس فيما قاله الفرزدق ما يستدعي عدول مروان عن عقوبته، فلعل هنا خرما، أو لعل بعد البيت السابق أبيات استعطاف لم تذكر.

[4] الشعر لمروان: ولم نستطع التوفيق بين قوله: «اجلس» في البيت الأول وقوله:

«و دع المدينة»

في البيت الثاني، ربما كانت «اجلس» تصحيف «احلس» - بالحاء - بمعنى ضع الحلس على دابتك وارحل، والحلس: القتب أو السرج ونحوهما.

[5] النقرس: الهلاك، أو الداهية، أو وجع في مفاصل الكعبين.

[6] صحيفة المتلمس: صحيفة حملها تتضمن هلاكه، وقصتها مشهورة، والمتلمس الشاعر المعروف.

[7] في هج

«إذا حل الفرزدق»

[8] في هد «يخفى» بدل «يحمى» والورهاء: الحمقاء، والمراد أنه مدمن زير نساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت