فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نعتّ لنا من الورهاء نعتا ... قعدت به لأمّك بالسبيل
فلا تبغي إذا ما غاب عنها ... عطية غير نعتك من حليل [1]
يموت بذات الجنب:
أخبرنا عبد اللّه بن مالك، قال: حدثني محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو عكرمة الضبّيّ عن أبي حاتم السجستاني، عن محمد بن عبد اللّه الأنصاري، قال أبو عكرمة: وحكي لنا عن لبطة بن الفرزدق أن أباه أصابته ذات الجنب، فكانت سبب وفاته.
قال: ووصف له أن يشرب النّفط الأبيض، فجعلناه له في قدح، وسقينان إياه، فقال: يا بني عجّلت لأبيك شراب أهل النار، فقلت له: يا أبت، قل: لا إله إلا اللّه، فجعلت أكررها عليه مرارا، فنظر إليّ وجعل يقول:
فظلّت تعالى باليفاع كأنها ... رماح نحاها وجهه الرّيح راكز [2]
فكان ذا هجّيراه حتى مات.
أخبرني أبو خليفة، عن محمد بن سلّام، قال: حدثني شعيب بن صخر، قال:
دخل بلال بن أبي بردة على الفرزدق في مرضه الذي مات فيه، وهو يقول:
أروني من يقوم لكم مقامي ... إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
/ البيتين [3] ، فقال بلال: إلى اللّه، إلى اللّه.
يتمرد في مرض موته:
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، عن الأصمعيّ، قال:
كان الفرزدق قد دبّر عبيدا له، وأوصى بعتقهم بعد موته، ويدفع شيء من ماله إليهم، فلما احتضر جمع سائر أهل بيته، وأنشأ يقول:
أروني من يقوم لكم مقامي ... إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
إلى من تفزعون إذا حثوتم ... بأيديكم عليّ من التّراب
فقال له بعض عبيده - الذين أمر بعتقهم -: إلى اللّه، فأمر بيعه قبل وفاته، وأبطل وصيته فيه، واللّه أعلم.
أخبرني الحسن بن عليّ، عن بشر بن مروان، عن الحميديّ، عن سفيان، عن لبطة بن الفرزدق قال:
لمّا احتضر أبو فراس قال - أي لبطة: أبغني كتابا أكتب فيه وصيتي، فأتيته بكتاب فكتب وصيّته:
أروني من يقوم لكم مقامي
البيتين، فقالت مولاة له - قد كان أوصى لها بوصية -: إلى اللّه عزّ وجلّ، فقال: يا لبطة، امحها من الوصية.
[1] يريد بالبيتين أن أم جرير هي الورهاء التي لا يخفى مكانها عليه حين يغيب حليلها عطية.
[2] تعالى: أصله تتعالى، ولعل ضمير «ظلت» يعود على خيل، أو إبل، أو نحو ذلك، وكأن الفرزدق صرف هذا الضمير إلى روحه التي تصاعدت حتى بلغت حلقومه.
[3] لم يتقدم ذكر البيتين، بل ذكر بيتا واحدا، على أنه سيعيدهما بعد أسطر.