فهرس الكتاب

الصفحة 5465 من 6876

وقال جرير لما بلغه موت الفرزدق: قلّما تصاول فحلان، فمات أحدهما إلا أسرع لحاق الآخر به.

ورثاهما جماعة، فمنهم أبو ليلى الأبيض [1] ، من بني الأبيض بن مجاشع فقال فيهما:

لعمري لئن قرما تميم تتابعا ... مجيبين للدّاعي الذي قد دعاهما

لربّ عدوّ فرّق الدهر بينه ... وبينهما لم تشوه ضغمتاهما [2]

يتراءى في المنام:

أخبرني ابن عمار، عن يعقوب بن إسرائيل، عن قعنب بن المحرز الباهلي، عن الأصمعي، عن جرير يعني أبا حازم [3] قال:

رئي الفرزدق وجرير في النوم، فرئي الفرزدق بخير، وجرير معلّق [4] .

قال قعنب: وأخبرني الأصمعيّ، عن روح الطائيّ [5] ، قال:

رئيّ الفرزدق في النوم، فذكر/ أنه غفر له بتكبيرة كبّرها في المقبرة عند قبر غالب.

/ قال قعنب: وأخبرني أبو عبيدة النحويّ وكيسان بن المعروف النحوي، عن لبطة بن الفرزدق، قال:

رأيت أبي فيما يرى النائم، فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ قال. نفعتني الكلمة التي نازعنيها [6] الحسن على القبر.

هو والحسن في جنازة النوار:

أخبرني وكيع، عن محمد بن إسماعيل الحسانيّ، عن عليّ بن عاصم، عن سفيان بن الحسن، وأخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام - والرواية قريب بعضها من بعض -: أنّ النّوار لما حضرها الموت أوصت الفرزدق - وهو ابن عمها - أن يصلّي عليها الحسن البصريّ، فأخبره الفرزدق، فقال: إذا فرغتم منها فأعلمني، وأخرجت، وجاءها الحسن، وسبقهما الناس، فانتظروهما، فأقبلا، والناس ينتظرون، فقال الحسن: ما للناس؟ فقال: ينتظرون خير الناس وشرّ الناس، فقال: إنّي لست بخيرهم، ولست بشرهم، وقال له الحسن على قبرها: ما أعددت لهذا المضجع، فقال: شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين سنة.

هذا لفظ محمد بن سلّام. وقال وكيع في خبره: فتشاغل الفرزدق بدفنها، وجلس الحسن يعظ الناس، فلما فرغ الفرزدق وقف على حلقة [7] الحسن، وقال:

[1] في هج: «الأبيضي» بدل «الأبيض» .

[2] في الأصل

«لم يثوه ضيفاهما»

ولا معنى له، فضلا عن اختلال وزن البيت.

وفي هد:

«لم تشوه صحفتاهما»

وليس بشيء، وفي هج:

«لم تشوه صنعتاهما»

وليس بشيء أيضا، والذي نرجحه

«لم تشوه ضغمتاهما»

من أشوى الصائد الصيد: أخطأه، والضغمة: العض العنيف، والمعنى: أن يموتا فرب عدو عضنّاه، فلم يخطئا مقتله، وربما كانت

«لم تشوه صعدتاهما»

والصعدة: الرمح.

[3] في هد، هج: «ابن حازم» بدل «أبا حازم» .

[4] في هد، هج: «محتبس» بدل «معلق» .

[5] في هد: «الكلبي» بدل «الطائي» .

[6] يعنى بهذه الكلمة «شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين عاما» على نحو ما سيأتي تفصيله فيما بعد.

[7] ب: «على حلقة الناس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت