فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال جرير لما بلغه موت الفرزدق: قلّما تصاول فحلان، فمات أحدهما إلا أسرع لحاق الآخر به.
ورثاهما جماعة، فمنهم أبو ليلى الأبيض [1] ، من بني الأبيض بن مجاشع فقال فيهما:
لعمري لئن قرما تميم تتابعا ... مجيبين للدّاعي الذي قد دعاهما
لربّ عدوّ فرّق الدهر بينه ... وبينهما لم تشوه ضغمتاهما [2]
يتراءى في المنام:
أخبرني ابن عمار، عن يعقوب بن إسرائيل، عن قعنب بن المحرز الباهلي، عن الأصمعي، عن جرير يعني أبا حازم [3] قال:
رئي الفرزدق وجرير في النوم، فرئي الفرزدق بخير، وجرير معلّق [4] .
قال قعنب: وأخبرني الأصمعيّ، عن روح الطائيّ [5] ، قال:
رئيّ الفرزدق في النوم، فذكر/ أنه غفر له بتكبيرة كبّرها في المقبرة عند قبر غالب.
/ قال قعنب: وأخبرني أبو عبيدة النحويّ وكيسان بن المعروف النحوي، عن لبطة بن الفرزدق، قال:
رأيت أبي فيما يرى النائم، فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ قال. نفعتني الكلمة التي نازعنيها [6] الحسن على القبر.
هو والحسن في جنازة النوار:
أخبرني وكيع، عن محمد بن إسماعيل الحسانيّ، عن عليّ بن عاصم، عن سفيان بن الحسن، وأخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام - والرواية قريب بعضها من بعض -: أنّ النّوار لما حضرها الموت أوصت الفرزدق - وهو ابن عمها - أن يصلّي عليها الحسن البصريّ، فأخبره الفرزدق، فقال: إذا فرغتم منها فأعلمني، وأخرجت، وجاءها الحسن، وسبقهما الناس، فانتظروهما، فأقبلا، والناس ينتظرون، فقال الحسن: ما للناس؟ فقال: ينتظرون خير الناس وشرّ الناس، فقال: إنّي لست بخيرهم، ولست بشرهم، وقال له الحسن على قبرها: ما أعددت لهذا المضجع، فقال: شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين سنة.
هذا لفظ محمد بن سلّام. وقال وكيع في خبره: فتشاغل الفرزدق بدفنها، وجلس الحسن يعظ الناس، فلما فرغ الفرزدق وقف على حلقة [7] الحسن، وقال:
[1] في هج: «الأبيضي» بدل «الأبيض» .
[2] في الأصل
«لم يثوه ضيفاهما»
ولا معنى له، فضلا عن اختلال وزن البيت.
وفي هد:
«لم تشوه صحفتاهما»
وليس بشيء، وفي هج:
«لم تشوه صنعتاهما»
وليس بشيء أيضا، والذي نرجحه
«لم تشوه ضغمتاهما»
من أشوى الصائد الصيد: أخطأه، والضغمة: العض العنيف، والمعنى: أن يموتا فرب عدو عضنّاه، فلم يخطئا مقتله، وربما كانت
«لم تشوه صعدتاهما»
والصعدة: الرمح.
[3] في هد، هج: «ابن حازم» بدل «أبا حازم» .
[4] في هد، هج: «محتبس» بدل «معلق» .
[5] في هد: «الكلبي» بدل «الطائي» .
[6] يعنى بهذه الكلمة «شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين عاما» على نحو ما سيأتي تفصيله فيما بعد.
[7] ب: «على حلقة الناس» .