فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دخل قوم من بني ضبّة على الفرزدق فقالوا له: قبّحك اللّه من أبن أخت! قد عرّضتنا لهذا الكلب السفيه - يعنون جريرا - حتى يشتم أعراضنا، ويذكر نساءنا، فغضب الفرزدق، وقال: بل قبّحكم اللّه من أخوال! فو اللّه لقد [1] شرّفكم من فخري أكثر مما غضّكم من هجاء جرير، أفأنا ويلكم عرّضتكم لسويد بن أبي كاهل حيث يقول:
لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر ... كما كلّ ضبّيّ من اللؤم أزرق
ترى اللؤم فيهم لائحا في وجوههم ... كما لاح في خيل الحلائب أبلق [2]
أو أنا عرّضتكم للأغلب العجليّ حيث يقول:
لن تجد الضّبّيّ إلّا فلّا ... عبدا إذانا ولقوم ذلّا [3]
/مثل قفا المدية أو أكلّا ... حتى يكون الألأم الأقلّا
أو أنا عرّضتكم له حيث يقول:
إذا رأيت رجلا من ضبّه ... فنكه عمدا في سواء السّبّه [4]
إن اليمانيّ عقاص الزّبّه [5]
أو أنا عرضتكم لمالك بن نويرة حيث يقول:
ولو يذبح الضّبيّ بالسيف لم تجد ... من اللؤم للضّبيّ لحما ولا دما!
واللّه لما ذكرت من شرفكم، وأظهرت من أيامكم أكثر، ألست القاتل:
وأنا ابن حنظلة الأغرّ وإنني ... في آل ضبّة للمعمّ المخول
فرعان قد بلغ السّماء ذراهما ... وإليهما من كل خوف يعقل [6]
بنو حرام يخشون لسانه:
أخبرنا أبو خليفة، عن ابن سلام، عن أبي بكر محمد بن واسع وعبد القاهر قالا:
كان [7] فتى في بني حرام بن سماك شويعر، قد هجا الفرزدق، فأخذناه، فأتينا به الفرزدق، وقلنا: هو بين يديك، فإن شئت فاضرب، وإن شئت فاحلق، لا عدوى عليك ولا قصاص، فخلّى عنه وقال:
فمن يك خائفا لأذاة قولي ... فقد أمن الهجاء بنو حرام
هم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام
[1] في هج: «لما شرفكم» بدل «لقد شرفكم» .
[2] الحلائب: خيول السباق، والأبلق من الخيل ونحوها: ما اجتمع فيه سواد وبياض.
[3] الفل: المنهزم، للواحد والجمع، إذانا: مصدر مفعول لفعل محذوف من آذنه إذا أخذ بأذنه، لأن العبد كان يأخذه النخاس بأذنه، وفي الأصل
«و أقواما ذلا»
وقد رجحنا أنها محرفة عن
«و لقوم ذلا»
[4] السواء: الوسط، السبّة: الدبر.
[5] العقاص: خيط تريط به الضفيرة، الزّبّة: نرجح أنها إدغام زببه - بالتحريك - جمع زب، وعلى ذلك يكون المعنى إن دبر اليماني تجمع الأيور كما يجمع الخيط الشعر.
[6] يعقل: يلجأ ويفزع «بالبناء للمجهول» .
[7] تقدم هذا الخبر في الترجمة نفسها.