فهرس الكتاب

الصفحة 5469 من 6876

دخل قوم من بني ضبّة على الفرزدق فقالوا له: قبّحك اللّه من أبن أخت! قد عرّضتنا لهذا الكلب السفيه - يعنون جريرا - حتى يشتم أعراضنا، ويذكر نساءنا، فغضب الفرزدق، وقال: بل قبّحكم اللّه من أخوال! فو اللّه لقد [1] شرّفكم من فخري أكثر مما غضّكم من هجاء جرير، أفأنا ويلكم عرّضتكم لسويد بن أبي كاهل حيث يقول:

لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر ... كما كلّ ضبّيّ من اللؤم أزرق

ترى اللؤم فيهم لائحا في وجوههم ... كما لاح في خيل الحلائب أبلق [2]

أو أنا عرّضتكم للأغلب العجليّ حيث يقول:

لن تجد الضّبّيّ إلّا فلّا ... عبدا إذانا ولقوم ذلّا [3]

/مثل قفا المدية أو أكلّا ... حتى يكون الألأم الأقلّا

أو أنا عرّضتكم له حيث يقول:

إذا رأيت رجلا من ضبّه ... فنكه عمدا في سواء السّبّه [4]

إن اليمانيّ عقاص الزّبّه [5]

أو أنا عرضتكم لمالك بن نويرة حيث يقول:

ولو يذبح الضّبيّ بالسيف لم تجد ... من اللؤم للضّبيّ لحما ولا دما!

واللّه لما ذكرت من شرفكم، وأظهرت من أيامكم أكثر، ألست القاتل:

وأنا ابن حنظلة الأغرّ وإنني ... في آل ضبّة للمعمّ المخول

فرعان قد بلغ السّماء ذراهما ... وإليهما من كل خوف يعقل [6]

بنو حرام يخشون لسانه:

أخبرنا أبو خليفة، عن ابن سلام، عن أبي بكر محمد بن واسع وعبد القاهر قالا:

كان [7] فتى في بني حرام بن سماك شويعر، قد هجا الفرزدق، فأخذناه، فأتينا به الفرزدق، وقلنا: هو بين يديك، فإن شئت فاضرب، وإن شئت فاحلق، لا عدوى عليك ولا قصاص، فخلّى عنه وقال:

فمن يك خائفا لأذاة قولي ... فقد أمن الهجاء بنو حرام

هم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام

[1] في هج: «لما شرفكم» بدل «لقد شرفكم» .

[2] الحلائب: خيول السباق، والأبلق من الخيل ونحوها: ما اجتمع فيه سواد وبياض.

[3] الفل: المنهزم، للواحد والجمع، إذانا: مصدر مفعول لفعل محذوف من آذنه إذا أخذ بأذنه، لأن العبد كان يأخذه النخاس بأذنه، وفي الأصل

«و أقواما ذلا»

وقد رجحنا أنها محرفة عن

«و لقوم ذلا»

[4] السواء: الوسط، السبّة: الدبر.

[5] العقاص: خيط تريط به الضفيرة، الزّبّة: نرجح أنها إدغام زببه - بالتحريك - جمع زب، وعلى ذلك يكون المعنى إن دبر اليماني تجمع الأيور كما يجمع الخيط الشعر.

[6] يعقل: يلجأ ويفزع «بالبناء للمجهول» .

[7] تقدم هذا الخبر في الترجمة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت