فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سبّ رجل من قريش في أيام بني أميّة بعض ولد الحسن [1] بن عليّ عليهما السلام، فأغلظ له وهو ساكت، والناس يعجبون من صبره عليه، فلما أطال أقبل الحسنيّ [2] عليه متمثّلا بقول ابن ميّادة:
أظنّت سفاها من سفاهة رأيها ... أنّ اهجوها لمّا هجتني محارب
فلا وأبيها إنّني بعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب
فقام القرشيّ خجلا وما ردّ عليه جوابا.
/ مدحه لجعفر بن سليمان وهو أمير على المدينة
أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال:
مدح ابن ميّادة جعفر بن سليمان وهو على المدينة، فأخبرني مسمع بن عبد الملك أنه قام له بحاجته عند جعفر وأوصلها إليه. قال فقال [له] [3] : جزاك اللّه خيرا! ممّن أنت رحمك اللّه؟ قلت: أحد بني مسمع؛ قال: ممّن؟ قلت: من قيس بن ثعلبة؛ قال: ممّن؟ عافاك اللّه! قلت: من بكر بن وائل؛ قال: واللّه لو كنت سمعت ببكر بن وائل قط [4] أو عرفتهم [5] لمدحتك، ولكني ما سمعت ببكر قطّ ولا عرفتهم، ثم مدح جعفرا فقال:
لعمرك ما سيوف بني عليّ ... بنابية الظّباة [6] ولا كلال [7]
هم القوم الألى ورثوا أباهم ... تراث محمّد غير انتحال
وهم تركوا المقال لهم رفيعا ... وما تركوا عليهم من مقال
حذوتم قومكم ما قد حذوتم [8] ... كما يحذى المثال على المثال
فردّوا في جراحكم أساكم [9] ... فقد أبلغتم مرّ النّكال
يشير عليه بالعفو عن بني أميّة ويذكّره بأرحامهم.
/ أخبرنا بهذا الخبر يحيى بن عليّ عن سليمان المديني عن محمد بن سلّام، قال يحيى قال أبو الحارث المرّيّ فيما ذكره إسحاق من/ أخباره:
[1] في ح: «الحسين» .
[2] في ح: «الحسيني» .
[3] الزيادة عن أ، م.
[4] كذا في جميع الأصول، والمعروف أن قط تختصّ بالنفي، وقد جاءت بعد المثبت في مواضع من «الجامع الصحيح» للإمام البخاريّ، منها: «الكسوف أطول صلاة صليتها قط» وفي «سنن أبي داود» : «توضأ ثلاثا قط» وأثبته ابن مالك في «الشواهد» لغة وحقق بحثه في التوضيح على مشكلات «الجامع الصحيح» ، قال: وهي مما خفي على كثير من النحاة (انظر «القاموس» وشرحه» «تاج العروس» في مادة «قطط» .
[5] كذا في ح، أ. وباقي النسخ: «و عرفتهم» .
[6] الظباة: جمع ظبة وهي حدّ السيف والسنان والنصل.
[7] قال ابن سيده: يجوز أن يكون جمع كال كجائع وجياع ونائم ونيام أو جمع كليل كشديد وشداد وحديد وحداد.
[8] في ح. أ. م، ط: «ما قد حذوكم» .
[9] الأسى: المداواة والعلاج.