فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 6876

سبّ رجل من قريش في أيام بني أميّة بعض ولد الحسن [1] بن عليّ عليهما السلام، فأغلظ له وهو ساكت، والناس يعجبون من صبره عليه، فلما أطال أقبل الحسنيّ [2] عليه متمثّلا بقول ابن ميّادة:

أظنّت سفاها من سفاهة رأيها ... أنّ اهجوها لمّا هجتني محارب

فلا وأبيها إنّني بعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب

فقام القرشيّ خجلا وما ردّ عليه جوابا.

/ مدحه لجعفر بن سليمان وهو أمير على المدينة

أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال:

مدح ابن ميّادة جعفر بن سليمان وهو على المدينة، فأخبرني مسمع بن عبد الملك أنه قام له بحاجته عند جعفر وأوصلها إليه. قال فقال [له] [3] : جزاك اللّه خيرا! ممّن أنت رحمك اللّه؟ قلت: أحد بني مسمع؛ قال: ممّن؟ قلت: من قيس بن ثعلبة؛ قال: ممّن؟ عافاك اللّه! قلت: من بكر بن وائل؛ قال: واللّه لو كنت سمعت ببكر بن وائل قط [4] أو عرفتهم [5] لمدحتك، ولكني ما سمعت ببكر قطّ ولا عرفتهم، ثم مدح جعفرا فقال:

لعمرك ما سيوف بني عليّ ... بنابية الظّباة [6] ولا كلال [7]

هم القوم الألى ورثوا أباهم ... تراث محمّد غير انتحال

وهم تركوا المقال لهم رفيعا ... وما تركوا عليهم من مقال

حذوتم قومكم ما قد حذوتم [8] ... كما يحذى المثال على المثال

فردّوا في جراحكم أساكم [9] ... فقد أبلغتم مرّ النّكال

يشير عليه بالعفو عن بني أميّة ويذكّره بأرحامهم.

/ أخبرنا بهذا الخبر يحيى بن عليّ عن سليمان المديني عن محمد بن سلّام، قال يحيى قال أبو الحارث المرّيّ فيما ذكره إسحاق من/ أخباره:

[1] في ح: «الحسين» .

[2] في ح: «الحسيني» .

[3] الزيادة عن أ، م.

[4] كذا في جميع الأصول، والمعروف أن قط تختصّ بالنفي، وقد جاءت بعد المثبت في مواضع من «الجامع الصحيح» للإمام البخاريّ، منها: «الكسوف أطول صلاة صليتها قط» وفي «سنن أبي داود» : «توضأ ثلاثا قط» وأثبته ابن مالك في «الشواهد» لغة وحقق بحثه في التوضيح على مشكلات «الجامع الصحيح» ، قال: وهي مما خفي على كثير من النحاة (انظر «القاموس» وشرحه» «تاج العروس» في مادة «قطط» .

[5] كذا في ح، أ. وباقي النسخ: «و عرفتهم» .

[6] الظباة: جمع ظبة وهي حدّ السيف والسنان والنصل.

[7] قال ابن سيده: يجوز أن يكون جمع كال كجائع وجياع ونائم ونيام أو جمع كليل كشديد وشداد وحديد وحداد.

[8] في ح. أ. م، ط: «ما قد حذوكم» .

[9] الأسى: المداواة والعلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت