ألا أبلغ بني جعد رسولا ... وإن حالت جبال الغور دوني
فلم أر معشرا تركوا أباهم ... من الآفاق حيث تركتموني
فإني والرّوافض حول جمع ... ومحطمهنّ من حصبا الحجون [1]
/لو أني ذو مدافعة وحولي ... كما قد كنت أحيانا كموني [2]
إذا لمنعتكم مالي ونفسي ... بنصل السّيف أو لقتلتموني
يعيا وعبده حاضر البديهة
وأخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عثمان البكريّ، عن عروة بن زيد [3] الخضري، عن أبيه، قال:
كنت في ركب فيهم صخر بن الجعد، ودرن مولى الخضريين معنا، ونحن نريد خيبر، فنزلنا منزلا تعشّينا فيه، فهيّجنا إبل صخر، فلما ركبنا ساق بنا واندفع يرجز [4] ، ويقول:
لقد بعثت حاديا قراصفا [5]
فردّده قطعا من الليل لا ينفده [6] ، ولا يقول غيره، ثم قال لنا: إني نسيت عقالا، فرجع يطلبه في المتعشّى، ونزل درن يسوق بالقوم، فارتجز درن ببيت صخر، وقال:
لقد بعثت حاديا قراصفا ... من منزل رحلت عنه آنفا
يسوق خوصا رجّفا حواجفا ... مثل القسيّ تقذف المقاذفا [7]
/حتى ترى الربّاعي العتارفا ... من شدة السير يزجّى واجفا [8]
[1] في هد، هج «الرواقص» بدل «الروافض» ويريد بها الإبل التي تحمل الحجيج، والواو: واو القسم، جمع: علم على المزدلفة، محطمهن: من الحطم بمعنى الازدحام، الحجون: جبل بمعلاة مكة، يقسم بجموع الحجيج المزدحمة في المزدلفة وفي حصباء الحجون، وتتمة الكلام في البيتين التاليين.
[2] الحول: القوة، كموني: بدل من التاء في «كنت» والمراد كمونه لعدوه، كي يأخذه على غرة: يقسم أنه لو بقيت له قوته وحيله في مداورة أعدائه ما استطاع أبناؤه أن يؤذوه في نفسه وماله، ولو هلك في سبيل الدفاع عنهما.
[3] في هج: «عن محمد بن يزيد» بدل «عن عروة بن زيد» .
[4] يرجز: ينشد شعرا من الرجز.
[5] قراصفا: مسرعا.
[6] في بعض النسخ: «شطرا من الليل» بدل «قطعا من الليل» . ضمير ينفده يعود على البيت
«لقد بعثت حاديا قراصفا»
وهو من مشطور الرجز، ويريد بقوله «لا ينفده» : لا يجعله ينفذ: وينتهي لكثرة ترداده.
[7] خوصا: جمع خوصاء، وهي الناقة ونحوها غارت عينها، رجفا: مهتزة، وفي هد، هج «حراجفا» بدل «حواجفا» وليس لكليهما من المعنى ما يناسب المقام، فلعلها محرفة عن «خرانف» بمعنى الإبل الغزيرة، أو «خذارف» بمعنى القطيع من الإبل.
[8] الرباعي: من ربعت الإبل: سرحت في المرعى، العتارف: لعله من العترفة، وهي في الجمل بمعنى الشدة والقوة، والذي في المعاجم «عتريف» و «عتروف» يزجى: يساق، واجفا: مسرعا، يقول: وهذا الرجز من التفاهة بحيث لا يستحق أن يغضب من أجله صخر على غلامه.