فهرس الكتاب

الصفحة 5595 من 6876

فداؤك السمع والبصر والأمّ والأب ومن عرفني وعرفته. كيف ترى نفسك وقّيتها الأذى؟ وأعمى اللّه شائنك، ومقّه؟ [1] اللّه عند هذه الدعوة، وأرجو أن تكون قد أجيبت إن شاء اللّه، وكيف ترى الصوم؟ عرّفك اللّه بركته، وأعانك على طاعته، وأرجو أن تكون سالما من كل مكروه بحول اللّه وقوّته، وواشوقي إليك وواحشتي لك، ردّك اللّه إلى أحسن ما عوّدك، ولا أشمت بي فيك عدوّا ولا حاسدا. وقد وافاني كتابك لا عدمته إلّا بالغنى عنه بك، وذكرت حامله، فوجهت رسولي إليه/ ليدخله، فأسأله عن خبرك، فوجدته منصرفا، ولو رأيته لفرشت خدّي له، وكان لذلك أهلا.

وكتبت إليه وقد عتبت عليه في شيء بلغها عنه:

وهب اللّه لنا بقاءك ممتّعا بالنعم، ما زلت أمسّ [2] في ذكرك، فمرة بمدحك، ومرة بشكرك، ومرة بأكلك وذكرك بما فيك لونا لونا. اجحد ذنبك الآن وهات حجج الكتّاب ونفاقهم، فأما خبرنا أمس فإما شربنا من فضلة نبيذك على تذكارك رطلا رطلا، وقد رفعنا حسباننا إليك، فارفع حسبانك إلينا، وخبّرنا من زارك أمس وألهاك، وأي شيء كانت القصة على جهتها؟ ولا تخطرف [3] ، فتحوجنا إلى كشفك والبحث عنك [4] ، وعن حالك، وقل الحقّ، فمن صدق نجا، وما أحوجك إلى تأديب، فإنك لا تحسن أن تؤدّبه، والحقّ أقول إنه يعتريك كزاز [5] شديد يجوز حدّ البرد. وكفاك بهذا من قولي عقوبة، وإن عدت سمعت أكثر من هذا، والسلام.

يشمت في الشامت به

حدثني عمي قال: حدثني محمد بن داود قال:

كان عيسى بن إبراهيم النّصراني المكنى أبا الخير كاتب سعيد بن صالح يسعى على إبراهيم بن المدبّر في أيام نكبته، فلما زالت، ومات سعيد نكب عيسى بن إبراهيم وحبس ونهبت داره فقال فيه إبراهيم بن المدبر:

قل لأبي الشرّ إن مررت به ... مقالة عريّت من اللّبس [6]

ألبسك اللّه من قوارعه ... آخذة بالخناق والنّفس

/ لا زلت يا بن البظراء مرتهنا ... في شرّ حال وضيق محتبس

أقول لما رأيت منزله ... منتهبا خاليا من الأنس [7]

يا منزلا قد عفا من الطّفس [8] ... وساحة أخليت من الدّنس

[1] المراد أهلكه، من متى الطلعة: شقها للأبار. وفي ب، س: «أمقه» ، وفي هد: «و عطست واللّه عند هذه الدعوة» .

[2] كذا في ج وفي هد، هج: «أدس» تصحيف.

[3] لا تخطرف: لا تجاوز الحقيقة.

[4] كذا في ج وفي س وب: «عليك» وهو تحريف.

[5] «إنه يعتريك كزاز» المراد الانقباض والانزواء، والكزاز أصله داء من شدة البرد، وفعله كز.

[6] هد: عربت من الدنس».

[7] الأنس: المؤانسين جمع أنيس.

[8] الطفس: الدنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت