فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 6876

من لاقتراف الفحشاء بعد أبي الشرّ ومن للقبيح والنجس؟

تحية إلى أحبابه من الدير

أخبرني جعفر بن قدامة قال:

ولي إبراهيم بن المدبر بعقب نكبته وزوالها عنه الثغور الجزرية [1] ، فكان أكثر مقامه بمنبج [2] ، فخرج في بعض أيام ولايته إلى نواحي دلوك [3] ورعبان [4] ، وخلّف بمنبج جارية كان يتحظّاها مغنية يقال لها غادر، فحدثني بعض كتابه أنه كان معه بدلوك، وهو على جبل من جبالها، فيه دير يعرف بدير سليمان من أحسن بلاد اللّه وأنزهها،/ فنزل عليه ودعا بطعام خفيف فأكل وشرب، ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب:

أيا ساقيينا [5] وسط دير [6] سليمان ... أديرا الكئوس فانهلاني وعلّاني

وخصّا بصافيها أبا جعفر أخي ... وذا ثقتي بين [7] الأنام وخلصاني [8]

وميلا بها نحو ابن سلّام الذي ... أودّ وعودا بعد ذاك لنعمان

/ وعمّا بها الندمان والصحب إنني ... تنكّرت عيشي [9] بعد صحبي وإخواني

ولا تتركا نفسي تمت بسقامها ... لذكرى حبيب قد شجاني وعنّاني [10]

ترحّلت عنه عن صدود وهجرة ... وأقبل نحوي وهو باك فأبكاني

وفارقته واللّه يجمع شملنا ... بلوعة [11] محزون وغلّة حرّان

وليلة عين المرج [12] زار خياله ... فهيّج لي شوقا وجدّد أشجاني

فأشرفت أعلى الدّير أنظر طامحا ... بألمح آماق وأنظر إنسان

لعلّي أرى أبيات منبج رؤية ... تسكّن من وجدي وتكشف أحزاني

فقصّر طرفي واستهلّ بعبرة ... وفدّيت من لو كان يدري لفدّاني

[1] تشمل أنطاكية ومرعش، وف: «الخزرية» وفي س، ب: الخزوية» وهو تحريف.

[2] منبج: من أعمال حلب شمالي الشام.

[3] دلوك، بفتح الدال كما في «القاموس» و «معجم ما استعجم» ، وفي ياقوت بالضم: بليدة من نواحي حلب.

[4] في س، ب رعيان، بالياء وهو تحريف: مدينة بين حلب وسميساط.

[5] في س وب: «يا ساقييا» وهو تحريف.

[6] دير سليمان: قرب دلوك مطل على مرج العين، وهو في غاية النزاهة.

[7] في م، ب «دون» .

[8] الخالص من الإخوان يستوى فيه الواحد والجمع.

[9] في ب، س: «عيش» .

[10] في ياقوت: «قد سقاني وغناني» .

[11] في ب، س: «بكرعة» وهو تحريف.

[12] عين المرج: قرية من نواحي سامراء وكانت من منتزهات بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت