فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 6876

ومثّله شوقي إليه مقابلي ... وناجاه قلبي بالضمير وناجاني [1]

يهدي شعره إلى أخيه

قرأت على ظهر دفتر فيه شعر إبراهيم بن المدبر أهداه مجموعا إلى أخيه أحمد، فلما وصل إليه قرأه وكتب عليه بخطه:

أبا إسحاق إن تكن الليالي ... عطفن عليك بالخطب الجسيم

فلم أر صرف هذا الدهر يجري ... بمكروه على غير الكريم

وفاء عريب له

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني ميمون بن هارون قال:

اجتمعت مع عريب في مجلس أنس بسرّ من رأى عند أبي عيسى بن المتوكل، وإبراهيم بن المدبر يومئذ ببغداد، فمرّ لنا أحسن يوم، وذكرته عريب فتشوّقته/ وأحسنت الثناء عليه والذكر له، فكتبت إليه بذلك من غد، وشرحته له، فأجابني عن كتابي وكتب في آخره:

أتعلم يا ميمون ماذا تهيجه ... بذكرك أحبابي وحفظهم العهدا

ووصف عريب في كريم وفائها ... وإجمالها ذكرى وإخلاصها الودّا؟

عليها سلامي إن تكن دارها نأت ... فقد قرّب اللّه الذي بيننا جدّا

سقى اللّه دارا بعدنا جمعتكم ... وسكّن ربّ العرش ساكنها الخلدا [2]

وخصّ أبا عيسى الأمير بنعمة ... وأسعد فيما أرتجيه له الجدّا

فما ثمّ من مجد وطول وسودد ... ورأى أصيل يصدع الحجر الصّلدا

يصلحون بينه وبين عريب

حدثني جحظة قال: حدثني عبد اللّه بن حمدون قال:

اجتمعت أنا وإبراهيم بن المدبر وابن منارة والقاسم وابن زرزور في بستان بالمطيرة وفي يوم غيم يهريق رذاذه ويقطر أحسن قطر، ونحن في أطيب عيش وأحسن يوم، فلم نشعر إلا بعريب قد أقبلت من بعيد، فوثب إبراهيم بن المدبر من بيننا، فخرج حافيا، حتى تلقّاها وأخذ بركابها [3] ، حتى نزلت وقبّل الأرض بين يديها، وكانت قد هجرته مدّة لشيء أنكرته عليه، فجاءت وجلست وأقبلت عليه مبتسمة،/ وقالت: إنما جئت إلى من هاهنا لا إليك.

فاعتذر وشيّعنا [4] قوله، وشفعنا له. فرضيت وأقامت عندنا يومئذ وباتت، واصطبحنا من غد، وأقامت عندنا فقال إبراهيم:

[1] في ياقوت: «و وناجاه عني بالضمير» .

[2] في ف، هج، هد: رب الخلد.

[3] الركاب: حديدة معلقة في السرج يستعان بها على الركوب، والجمع ركب كعنق.

[4] شيعنا: قوينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت