فهرس الكتاب

الصفحة 5599 من 6876

كان إبراهيم بن المدبر يتولّى البصرة، وكان محسنا إلى أهل البلد إحسانا يعمهم، ويشتمل على جماعتهم [1] نفعه، ويخصّنا من ذلك بأوفر حظ وأجزل نصيب، فلما صرف عن البصرة شيّعه أهلها، وتفجّعوا لفراقه، وساءهم صرفه، فجعل يرد الناس من تشييعهم على قدر مراتبهم [2] في الأنس به، حتى لم يبق معه إلّا أبي، فقال له: يا أبا شراعة، إن المشيّع مودّع لا محالة، وقد بلغت أقصى الغايات، فبحقي عليك إلا انصرفت، ثم قال: يا غلام احمل إلى أبي شراعة ما أمرتك له به، فأحضر ثيابا وطيبا ومالا، فودّعه أبي، ثم قال:

يا أبا إسحاق سر في دعة ... وامض مصحوبا فما منك خلف

/ ليت شعري أيّ أرض أجدبت ... فأغيثت بك من جهد العجف [3] ؟

/نزل الرّحم [4] من اللّه بهم ... وحرمناك لذنب قد سلف

إنما أنت ربيع باكر ... حيثما صرّفه اللّه انصرف

قلبه عند عريب

أخبرني عليّ بن العباس بن طلحة الكاتب قال:

قرأت جوابا بخط أبراهيم بن المدبر في أضعاف رقعة كتبتها إليه عريب، فوجدته قد كتب تحت فصل من الكتاب تسأله فيه عن خبره.

وساءلتموه بعدكم كيف حاله ... وذلك أمر بيّن ليس يشكل

فلا تسألوا عن قلبه فهو عندكم ... ولكن عن الجسم المخلّف فاسألوا

لا يسر وعريب نازحة

أخبرني عليّ بن العباس [5] قال: حدثني أبي قال:

كنت عند إبراهيم بن المدبّر، فزارته بدعة وتحفة وأخرجتا إليه رقعة من عريب فقرأناها فإذا فيها:

بنفسي أنت وسمعي وبصري، وقلّ ذاك لك، أصبح يومنا هذا طيّبا، طيّب اللّه عيشك، قد احتجبت سماؤه ورقّ هواؤه، وتكامل صفاؤه، فكأنه أنت في رقة شمائلك وطيب محضرك ومخبرك، لا فقدت ذلك أبدا منك، ولم يصادف حسنه وطيبه مني نشاطا ولا طربا لأمور صدّتني عن ذلك، أكره تنغيص ما أشتهيه لك من السرور بنشرها.

وقد بعثت إليك ببدعة وتحفة ليؤنساك وتسرّ بهما. سرّك اللّه وسرّني بك! فكتب إليها يقول:

[1] في هج: ويشمل جماعتهم.

[2] هج: «على قدر منازلهم» .

[3] العجف: الهزال الشديد.

[4] الرحم هنا: الرحمة.

[5] في هج: على بن العباس بن أبي طلحة الكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت