لا تطل عذلي عناء [1] ... إن في العذل بلاء [2]
لست أبكي بطن مرّ [3] ... فكديّا [4] فكداء [5]
إنّما أبكي خليلا ... خان في الود الصفاء
يا أبا الصقر سقاك الل ... ه تهتانا [6] رواء [7]
وأدام اللّه نعما ... ك وملّاك [8] البقاء
لم تجاهلت ودادي ... وتناسيت الإخاء؟
/ كنت برّا فعلى رأ ... سي تعلّمت الجفاء
لا تميلنّ مع الري ... ح إذا هبّت رخاء
ربّما هبّت عقيما [9] ... تترك الدنيا هباء
حلم يتحقق
أخبرني علي بن العباس قال: حدثني أبي قال:
كنت عند إبراهيم بن المدبر وزارته عريب./ فقال لها: رأيت البارحة في النوم أبا العبيس وقد غنى في هذا الشعر وأنت تراسلينه فيه:
يا خليليّ أرقنا حزنا ... لسنا برق تبدّى موهنا [10]
وكأني أجزته بهذا البيت وسألتكما أن تضيفاه إلى الأول:
وجلا عن وجه دعد موهنا ... عجبا منه سنا أبدى سنا
فقالت: ما أملح واللّه الابتداء والإجازة! فاجعل ذلك في اليقظة، واكتب إلى أبي العبيس وسله عني وعنك الحضور، فكتب إليه إبراهيم:
يا أبا العباس يا أفتى الورى ... زارنا طيفك في سكر الكرى
وتغنّى لي صوتا حسنا ... في سنا برق على الأفق سرى
[1] في س وب: «عيّما» .
[2] في س، ب: «عياء» .
[3] بطن مر: من نواحي مكة يجتمع عنده وادي النخلتين.
[4] بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين.
[5] بأعلى مكة عند المحصب.
[6] تهتانا: مطرا متتابعا.
[7] رواء: كثيرا مرويا.
[8] ملاك: أمتعك.
[9] عقيما: لا خير فيها.
[10] موهن، نحو نصف الليل.