فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا وأنت ابن زيات تصغّرنا ... فكيف لو كنت يا هذا ابن عطّار؟
فبلغ ذلك محمدا، فقال: كيف ينتصف من ساقط أحمق، وضعه رفعه، وعقابه ثوابه.
أضيع ميتة:
أخبرني الصوليّ، قال: أخبرني عبد اللّه بن محمد الأزديّ، قال: حدّثني يعقوب بن التّمار، قال:
قال محمد بن عبد الملك لبعض أصحابه: ما أخّرك عنا؟ قال: موت أخي، قال: بأيّ علة؟ قال: عضّت أصبعه فأرة، فضربته الحمرة [1] ، فقال محمد: ما يرد القيامة شهيد أخسّ سببا، ولا أنذل [2] قاتلا، ولا أضيع ميتة، ولا أظرف قتلة من أخيك.
خمسون بيتا في بيت:
أخبرني عمي عن أبي العيناء، قال:
كان محمد بن عبد الملك يعادي أحمد بن أبي دواد، ويهجوه، فكان أحمد يجمع الشعراء، ويحرّضهم على هجائه ويصلهم، ثم قال فيه أحمد بيتين، كانا أجود ما هجي به، وهما:
أحسن من خمسين بيتا سدى ... جمعك إيّاهنّ في بيت
ما أحوج الناس إلى مطرة ... تذهب عنهم وضر الزيت [3]
وكان ابن أبي دواد يقول: ليس أحد من العرب إلا وهو يقدر على قول الشعر، طبعا ركّب فيهم، قلّ قوله أو كثر.
أبو تمام يمدحه:
أخبرنا الصوليّ، قال: حدّثنا محمد بن موسى عن الحسن بن وهب، قال:
أنشد أبو تمام محمد بن عبد الملك قصيدته التي يقول فيها:
لهان علينا أن نقول وتفعلا [4]
فأثابه عليها ووقّع عليه:
رأيتك سهل البيع سمحا وإنما ... يغالى إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأما الذي هانت بضائع بيعه ... فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
[1] الحمرة: ورم من جنس الطواعين ينشأ عن اتساخ جرح.
[2] كذا في ف، م، أ، وفي س، ب: «أنزل» بدل «أنذل» .
[3] رواية البغدادي في «الخزانة» :
أحسن من تسعين بيتا سدى ... جمعك معناهن في بيت
ما أحوج الملك إلى مطرة ... تغسل عنه وضر الزيت
[4] عجزه:
ونذكر بعض الفضل منك فتفضلا