فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقام ثمّ بها ذو ... فصاحة وبيان
فكلّما قال قلنا ... إلى انقضاء الأذان
فقال: كيف شهدتم ... بذا بغير عيان [1]
لا أشهد الدّهر حتى ... تعاين العينان
فقلت: سبحان ربّي ... فقال: سبحان ماني
فقال أبان يجيبه:
إن يكن هذا النّواسيّ ... بلا ذنب هجانا
فلقد نكناه حينا ... وصفعناه زمانا
هانىء الجربي أبوه ... زاده اللّه هوانا
سائل العباس واسمع ... فيه من أمّك شانا [2]
/عجنوا من جلّنار [3] ... ليكيدوك عجانا
جلّنار [3] أم أبي نواس، وتزوجها العباس بعد أبيه.
هو والمعذل يتهاجيان:
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ: قال: حدّثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد: قال:
كان أبان اللاحقيّ صديقا للمعذّل بن غيلان، وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء، فيهجوه المعذّل بالكفر وينسبه إلى الشؤم، ويهجوه أبان، وينسبه إلى الفساء الذي تهجى به عبد القيس، وبالقصر - وكان المعذّل قصيرا - فسعى في الإصلاح بينهما أبو عيينة المهلّبيّ، فقال له أخوه عبد اللّه - وهو أسن منه -: يا أخي إن في هذين شرّا كثيرا ولا بد من أن يخرجاه، فدعهما؛ ليكون شرّهما بينهما، وإلا فرّقاه على الناس، فقال أبان يهجو المعذّل:
أحاجيكم ما قوس لحم سهامها ... من الريح لم توصل بقدّ ولا عقب [4]
وليست بشريان وليست بشوحط ... وليست بنبع لا وليست من الغرب [5]
ألا تلك قوس الدّحدحيّ معذّل ... بها صار عبديّا وتمّ له النسب [6]
تصكّ خياشيم الأنوف تعمّدا ... وإن كان راميها يريد بها العقب
فإن تفتخر يوما تميم بحاجب ... وبالقوس مضمونا لكسرى بها العرب [7]
[1] في س، ب: «بيان» .
[2] في هج: «منه في أمك» .
[3] ف المختار، «من جلبان» .
[4] قد: سير من جلد، عقب: عصب يعمل منه الأوتار.
[5] شريان، شوحط، نبع: أشجار تصنع منها القسي.
[6] الدحدحي: القصير.
[7] يقصد حاجب بن زرارة، وقصته مشهورة.