أرادت عرارا [1]
بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
/ قال: فطرب يزيد وأمر له بجائزة سنيّة. قال إسحاق: فحدّثت أبا عبد اللّه هذا الحديث. وقد أخذنا في أحاديث الخلفاء ومن كان منهم يسمع الغناء أيضا، فقال أبو عبد اللّه: كان قدوم يزيد مكّة وبعثته إلى الغريض سرّا قبل أن يستخلف، فقلت له: فلم أشير إلى الغريض أن يسكت حين غنّاه بشعر كثيرّ:
وإني لأرعى قومها من جلالها
وما السّبب في ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه: أنا أحدّثكه:
غضب عاتكة على زوجها عبد الملك بن مروان واحتيال عمر بن بلال على الصلح بينهما
حدّثني أبيّ قال: كان عبد الملك بن مروان من أشدّ الناس حبّا لعاتكة امرأته، وهي ابنة يزيد بن معاوية وأمّها أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز، وهي أمّ يزيد بن عبد الملك، فغضبت مرّة على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته وأغلقت ذلك الباب، فشقّ غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصّته يقال له: عمر بن بلال الأسديّ، فقال له: ما لي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك. فأتى عمر بابها وجعل يتباكى، وأرسل إليها بالسلام، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن: مالك؟ قال: فزعت إلى عاتكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده، قلن: ومالك؟ قال: ابناي لم يكن لي غير هما فقتل أحد هما صاحبه، فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر به، فقلت: أنا الوليّ وقد عفوت؛ قال: لا أعوّد الناس هذه العادة، فرجوت أن ينجي [2] اللّه ابني هذا على يدها؛ فدخلن عليها فذكرن ذلك لها؛ فقالت: وكيف أصنع مع [3] غضبي/ عليه وما أظهرت له؟ قلن إذا واللّه يقتل، فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأجمرتها [4] ثم خرجت نحو الباب، فأقبل/ حديج [5] الخصيّ قال أمير المؤمنين: هذه عاتكة قد أقبلت؛ قال: ويلك! ما تقول؟ قال: قد واللّه طلعت! فأقبلت وسلّمت فلم يردّ [عليها] [6] ، فقالت: أما واللّه لو لا عمر ما جئت، إنّ أحد ابنيه تعدّى على الآخر فقتله فأردت قتل الآخر وهو الوليّ وقد عفا؛ قال: إني أكره أن أعوّد الناس هذه العادة؛ قالت: أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين [7] معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد، وهو ببابي؛ فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبّلتها؛ فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا؛ ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، كيف رأيت؟ قال: رأينا أثرك، فهات حاجتك؛ قال: مزرعة بعدّتها وما فيها، وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالي؛ قال: ذلك لك. ثم اندفع عبد الملك يتمثّل بشعر كثيرّ:
وإني لأرعى قومها من جلالها
[1] هو عرار بن عمرو بن شأس وضبط بالقلم في «اللسان» مادة «عرر» بفتح العين. وضبط في «ديوان الحماسة شرح التبريزي» طبع أوروبا ص 139 و140 «و الشعر والشعراء» ص 254 بالقلم أيضا بكسر العين. ولم نعثر على نص خاص في ضبط هذا الاسم.
[2] في ح: «أن ليحيى» .
[3] كذا في أ، م، ح. وفي باقي النسخ: «من» .
[4] أجمرتها: بخرتها.
[5] كذا في أغلب النسخ. وفي أ، م: «خديج» بالخاء والياء والجيم.
[6] الزيادة عن أ، م.
[7] في ط: «فقد عرفت مكانه كان من أمير المؤمنين» وكتب فوق كان كلمة صح.