باقي الحديث مثله، ولم يذكر شيئا من حديث المغنّين. قال ابن عمّار: وأخبرني به داود بن جميل بن [1] محمد بن جميل الكاتب عن ابن الأعرابيّ: قال ابن/ عمّار وأخبرني به أحمد بن الحارث الخزاز عن المدائنيّ أنّ الشّعبيّ قال:
دخلت المسجد وفيه مصعب بن الزبير فاستدناني فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه [2] ، فأصغى إليّ وقال: إذا قمت فاتّبعني. ثم ذكر باقي الحديث أيضا مثل الذي تقدّمه.
نسبة هذا الصوت
صوت
وما زلت من [3] ليلى لدن طرّ شاربي ... إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن
وأحمل في ليلى ضغائن معشر [4] ... وتحمل في ليلى عليّ الضغائن
عروضه من الطويل. والشعر لكثيّر بن عبد الرحمن. والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش. وفيه لحن للغريض.
كان الغريض إذا غنى بشعر لكثير قال أنا سريجيّ
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال:
كان الغريض إذا غنّى بيتين لكثيرّ قال: أنا السّريجيّ حقّا، ولم يكن يقول ذلك في شيء من غنائه وكان من جيّد غنائه.
قدم يزيد بن عبد الملك مكة فغناه الغريض
وقدم يزيد بن عبد الملك مكّة فبعث إلى الغريض سرّا فأتاه فغناه بهذا اللحن [و هو فيهما] [5] :
وإنّي لأرعى قومها من جلالها ... وإن أظهروا غشا نصحت لهم جهدي
ولو حاربوا قومي لكنت لقومها ... صديقا ولم أحمل على قومها حقدي
فأشير إلى الغريض أن اسكت؛ وفطن يزيد فقال: دعوا أبا يزيد حتى يغنّيني بما يريد، فأعاد عليه الصوت مرارا، ثمّ قال: زدني ممّا عندك فغنّاه بشعر عمرو [6] بن شأس الأسديّ:
فواندمي على الشباب وواندم ... ندمت وبان اليوم منّي بغير ذم
[1] كذا في جميع الأصول. ويترجح لدينا أن كلمة «بن» ها هنا محرفة عن كلمة «عن» وقد ورد الاسمان في كتب «الأنساب» و «التاريخ متفرقين» من غير هذه الإضافة مما جعلنا نرجح أن كليهما من رجال الرواية، وقد ورد «داود بن جميل» في «تهذيب التهذيب» وضبطه في الهامش بفتح الجيم وكسر الميم نقلا عن «المغني» المطبوع بهامش «تقريب التهذيب» وبهذا الضبط أيضا ورد في ط في الموضعين هنا. وورد ذكر «محمد بن جميل الكاتب» في «الطبريّ» قسم ثالث ص 433 وضبطه بالقلم بضم الجيم وفتح الميم.
[2] كذا في أ، م وهو الموافق لما تقدم. وفي: ط، ء: «على مرفقه» وفي باقي النسخ: «مرفقيه» .
[3] في ح: «و ما زلت في ليلى» .
[4] في ط: «و أحمل في ليلى لقوم ضغينة» .
[5] الزيادة عن أ، م، ء، ط.
[6] ستأتي ترجمته في هذا الكتاب في ج 10 ص 63 طبع بولاق، وله ترجمة في «الشعر والشعراء» لابن قتيبة ص 254