فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 6876

معه ومضى نحو حجرته وتبعته، فالتفت إليّ فقال: ادخل، فدخلت معه،/ فإذا حجلة [1] ، وإنها لأوّل حجلة رأيتها لأمير [2] ، فقمت ودخل الحجلة فسمعت حركة، فكرهت الجلوس ولم يأمرني بالانصراف، فإذا جارية قد خرجت فقالت: يا شعبيّ، إنّ الأمير يأمرك أن تجلس، فجلست على وسادة ورفع سجف الحجلة، فإذا أنا بمصعب بن الزّبير، ورفع السجف الآخر فإذا أنا بعائشة بنت طلحة، قال: فلم أر زوجا قطّ كان أجمل منهما: مصعب وعائشة، فقال مصعب: يا شعبيّ، هل تعرف هذه؟ فقلت: نعم أصلح اللّه الأمير، قال: ومن هي؟ قلت: سيدة نساء المسلمين عائشة بنت طلحة؛ قال: لا، ولكن هذه ليلى التي يقول فيها الشاعر:

وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي

وذكر البيتين. ثم قال: إذا شئت فقم، فقمت. فلما كان العشيّ رحت وإذا هو جالس على سريره في المسجد فسلّمت، فلما رآني قال لي: ادن، فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه، فأصغى [3] إليّ فقال: هل رأيت مثل ذلك لإنسان [4] قطّ؟ قلت: لا واللّه؛ قال: أفتدري لم أدخلناك؟ قلت: لا، قال: لتحدّث بما رأيت. ثم التفت إلى عبد اللّه بن أبي فروة فقال: أعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا، فما انصرف يومئذ أحد بمثل ما انصرفت به، بعشرة آلاف درهم وبمثل كارة [5] القصّار ثيابا وبنظرة من عائشة بنت طلحة.

عائشة بنت طلحة وأزواجها

قال: وكانت عائشة عند عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر وكان أبا عذرتها [6] ثم هلك، فتزوّجها مصعب فقتل عنها، ثم تزوّجها عمر/ بن عبيد اللّه بن معمر فبنى بالحيرة، ومهّدت له يوم عرسه فرش لم ير مثلها: سبع أذرع في عرض أربع، فانصرف تلك الليلة عن سبع مرّات؛ فلقيته مولاة لها حين أصبح فقالت: يا أبا حفص، كملت في كل شيء حتى في هذا. فلما مات ناحت عليه وهي قائمة، ولم تنح على أحد منهم قائمة - وكانت العرب إذا ناحت المرأة قائمة على زوجها علم أنّها لا تريد أن تتزوّج بعده - فقيل لها: يا عائشة، ما صنعت هذا بأحد من أزواجك! قالت: إنّه كان فيه خلال [7] ثلاث لم تكن في أحد منهم: كان سيّد بني تيم، وكان أقرب القوم بي قرابة، وأردت ألّا أتزوّج بعده!!.

وأخبرني بخبر مصعب والشّعبيّ وعائشة أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال أخبرنا محمد بن الحكم عن عوانة قال:

خرج مصعب بن الزّبير من دار الإمارة يريد دار موسى بن طلحة، فمرّ بالمسجد فأخذ بيد الشّعبيّ. ثم ذكر

[1] الحجلة (بالتحريك) : مثل القبة، وحجلة العروس: بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.

[2] ولاه أخوه عبد اللّه العراقين فتولاهما حتى سار إليه عبد الملك بن مروان ووجه أخاه محمد بن مروان على مقدّمته فلقيه مصعب فقاتله حتى قتل.

[3] أصغى: أمال رأسه.

[4] في ط: «ذلك الانسان» .

[5] الكارة من الثياب: ما يجمع ويشدّ، وكارة القصار سميت بذلك لأنه يكور ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها فوق بعض.

[6] العذرة (بالضم) : البكارة، يريد أنه أوّل من تزوّجها.

[7] في ح: «خصال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت