ثم قدم المدينة، فلم يزل مقيما بها [12] حتى ولي مصعب بن الزّبير العراق [13] ، فوفد إليه ابن أبي معقل [1] ، ولقيه، فدخل إليه يوما وهو يندب الناس إلى غزوة زرنج ويقول: من لها؟
فوثب عبد اللّه أبي معقل وقال: أنا لها، فقال له: اجلس، ثم [2] ندب الناس، فانتدب لها مرة ثانية، فقال له مصعب: اجلس، ثم ندبهم [3] ثالثة، فقال له عبد اللّه: أنا لها، فقال له: اجلس. فقال له: أدنني إليك حتّى أكلّمك، فأدناه، فقال: قد علمت أنّه ما يمنعك [4] منّي إلا أنّك تعرفني، ولو انتدب إليها [5] رجل ممّن لا تعرفه لبعثته، فلعلّك تحسدني [6] أن أصيب خيرا [7] أو أستشهد فأستريح من الدّنيا وطلبها [8] فأعجبه قوله وجزالته فولّاه، فأصاب في وجهه ذلك مالا كثيرا، وانصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: ألم أخبرك في شعري أنّه:
/سيغنيك سيري في البلاد ومطلبي ... وبعل التي لم تحظ في الحيّ جالس
فقالت: بلى واللّه، لقد أخبرتني وصدق [9] خبرك.
قال: وفي هذه الغزاة [10] يقول ابن قيس الرقيّات [11] :
صوت
إن يعش مصعب فنحن بخير ... قد أتانا من عيشنا ما نرجّي [12]
ملك يطعم الطّعام ويسقي ... لبن البخت في عساس الخلنج [13]
جلب الخيل من تهامة حتّى ... بلغت خيله قصور زرنج [14]
[1] «المختار» : «فوفد إليه ولقيه» .
[2] من أول قوله: ثم ندب الناس إلى قوله: اجلس: ساقط من: خد، ف، «التجريد» .
[3] «المختار» : «ثم ندب الناس» .
[4] ف: «لا يمنعك» .
[5] ف: «لها» .
[6] «المختار» : «تجدني» .
[7] ج: «إذا أصبت» . س: «إن أصبت» .
[8] «التجريد» ، خد، ف: «و الطلب لها» .
[9] «المختار» : «قد أخبرتني فصدق خبرك» .
[10] خد: «الغزوة» .
[11] «ابن قيس الرقيات» : من «المختار، واللسان، والتاج» ، ولم ينسب في بقية النسخ مما يوهم أن هذا الشعر لعبد اللّه بن أبي معقل.
[12] البيت الأول في «اللسان والتاج» (بخت) وفيهما: «فإنا بخير» .
[13] البيت الثاني في «اللسان والتاج» (بخت) وروايته فيهما.
يهب الألف والخيول ويسقي ... لبن البخت في قصاع الخلنج
ولكن روى الشطر الأول في «اللسان» (خلنج) هكذا:
يلبس الجرس بالجيوش ويسقي
[14] في «اللسان» (زرنج) .
جلبوا ... وردت خيلهم
وجاءت الأبيات الثلاثة منسوبة في كل موضع.
والأبيات الثلاثة ضمن خمسة أبيات في «معجم البلدان» (زرنج) منسوبة لابن قيس الرقيات أيضا.