القدّ [1] من الجوع، قال: ومن هؤلاء ويحك؟ قالت: محارب، ولم تقره، فبات عندها بأسوأ ليلة، فقال فيها قصيدة أوّلها [2] :
نأتك بليلى نيّة لم تقارب ... وما حبّ ليلى من فؤادي بذاهب
يقول فيها:
ولا بدّ أنّ الضيف يخبر ما رأى ... مخبّر أهل أو مخبّر صاحب [3]
سأخبرك الأنباء [4] عن أمّ منزل ... تضيّفتها بين العذيب [5] فراسب [6]
تلّفعت [7] في طلّ وريح تلفّني ... وفي طرمساء [8] غير ذات كواكب
/ إلى حيزبون توقد النار بعد ما ... تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب
تصلّى بها برد العشاء [9] ولم تكن ... تخال وميض [10] النّار يبدو لراكب
فما راعها إلا بغام مطيّة [11] ... تريح بمحسور من الصوّت لاغب
تقول وقد قربت كوري وناقتي ... إليك فلا تذعر عليّ ركائبي
فلمّا تنازعنا الحديث سألتها: ... من الحيّ؟ قالت: معشر من محارب
من المشتوين [12] القدّ ممّا تراهم ... جياعا وريف الناس [13] ليس بعازب [14]
فلمّا بدا حرمانها الضّيف لم يكن ... عليّ مناخ السّوء ضربة لازب
يمدح عبد الواحد بن سليمان
قال أبو عمرو بن العلاء:
أول ما حرّك من القطاميّ ورفع من ذكره أنه قدم في خلافة الوليد بن عبد الملك دمشق ليمدحه، فقيل له: إنّه بخيل لا يعطي الشّعراء. وقيل: بل قدمها في خلافة عمر بن عبد
[1] القد (بفتح القاف) : جلد ولد الشاة ساعة يولد ويشوى ويؤكل في الجدب.
[2] القصيدة في «الديوان 49» .
[3] «الديوان 51» : والشعر والشعراء» 725:
«مخبر ما رأى»
، وضبط في «الديوان والمختار» : مخبر أهل أو مخبر بكسر الياء المشددة وبرفع آخرهما. وفي «الشعر والشعراء» بفتح الباء ورفع الآخر. وفي «المختار» . ما جرى بدل ما رأى.
[4] «الديوان 51»
«سأخبر بالانباء»
، وبعده: ويروى: لمخبرك الأنباء، وهذه الرواية الأخيرة في «الشعر والشعراء 725» .
[5] «معجم البلدان» : العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة.
[6] «معجم البلدان» : راسب: أرض في شعر القطامي.
[7] «الشعر والشعراء» : «تقنعت» ، وفي «الديوان» كما هنا.
[8] الطرمساء: الظلمة الشديدة، وقد يوصف بها فيقال: ليلة طرمساء وليال طرمساء: شديدة الظلمة. «اللسان» .
[9] س: «برد الشتاء» .
[10] «الديوان 51» : «وبيص النار» .
[11] «الشعر والشعراء» 725»: «مطيتي» .
[12] «الشعر والشعراء» :
«من المشترين»
[13] س:
«ورين الناس»
، ولعله من أران الناس، أي هلكت ماشيتهم.
[14] «الديوان 52 والشعر والشعراء 726» : «بناضب» .