فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منافرته، فوجّه إليهم قوما، وأمرهم أن يرفقوا بهم، فأتوا أخلاطا من بني تغلب من مشارق الخابور فأعلموهم الذي وجّهوا به، فأبوا عليهم، فانصرفوا إلى زفر، فردّهم وأعلمهم أنّ المصعب كتب إليه بذلك، ولا يجد بدّا من أخذ ذلك منهم أو محاربتهم، فقتلوا بعض الرسل.
وذكر ابن الأصمّ:
أنّ زفر لمّا أتاه ذلك اشتدّ عليه، وكره استفساد بني تغلب، فصار إليهم عمير بن الحباب فلقيهم قريبا من ماكسين [1] على شاطىء الخابور، بينه وبين قرقيسيا مسيرة يوم، فأعظم فيها القتل.
أسر القطامي
وذكر زياد بن يزيد بن عمير [2] /بن الحباب:
أن القتل استحرّ ببني عتّاب بن سعد، والنّمر، وفيهم أخلاط تغلب، ولكنّ هؤلاء معظم الناس، فقتلوهم بها قتلا شديدا، وكان زفر بن يزيد أخو الحارث بن جشم له عشرون ذكرا لصلبه، وأصيب يومئذ أكثرهم، وأسر القطاميّ الشاعر وأخذت إبله، فأصاب عمير وأصحابه شيئا كثيرا من النّعم، ورئيس تغلب يومئذ عبد اللّه بن شريح بن مرّة بن عبد اللّه بن عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن سعد بن زهير بن جشم، فقتل، وقتل أخوه، وقتل مجاشع بن الأجلح، وعمرو بن معاوية من بني خالد بن كعب بن زهير، وعبد الحارث بن عبد المسيح الأوسيّ، وسعدان بن عبد يسوع بن حرب [3] ، وسعد ودّ بن أوس من بني جشم بن زهير، وجعل عمير يصيح بهم: «ويلكم لا تستبقوا [4] أحدا» ونادى رجل من بني قشير يقال له النّدّار: «أنا [5] جار لكلّ حامل أتتني، فهي آمنة» ، فأتته الحبالى، فبلغني أنّ المرأة كانت تشدّ على بطنها الجفنة من تحت ثوبها تشبيها بالحبلى بما جعل لهنّ. فلمّا اجتمعن له بقر/ بطونهنّ فأفظع ذلك زفر وأصحابه، ولام زفر عميرا فيمن بقر من النّساء، فقال ما فعلته ولا أمرت به، فقال في ذلك الصفّار المحاربيّ:
بقرنا منكم ألفي بقير ... فلم نترك لحاملة جنينا
وقال الأخطل يذكر ذلك:
فليت الخيل قد وطئت قشيرا ... سنابكها وقد سطع الغبار
فنجزيهم ببغيهم علينا ... بني لبنى بما فعل الغدار
وقال الصّفّار:
تمنّيت بالخابور قيسا فصادفت ... منايا لأسباب وفاق على قدر
وقال جرير:
نبّئت أنّك بالخابور ممتنع ... ثم انفرجت انفراجا بعد إقرار [6]
[1] ج: «من ماكس» . وماكسين (بكسر الكاف والسين) كما في «معجم البلدان» .
[2] ج: «زيادة بني يزيد» .
[3] «ابن حرب» ، لم تذكر في ج.
[4] ج: «لا تسبقوا» .
[5] ج «إذا» ، تحريف.
[6] س: «إقدار» .