من أهل الحيرة، قد نتجت بعض نوقهم، فحملوا الحوار على ناقة، وصرّوا [1] ، الإبل.
فقال العباديّ: لقد صبّح الأنبار شرّ، جمل يحمل جملا [2] ، وجمل برته [3] عود، فجعلوا يضحكون من جهله بالإبل.
قال: وأغار بجير بن عائذ بن سويد العجليّ [4] ، ومعه مفروق بن عمرو الشّيبانيّ على القادسيّة وطير ناباذ [5] وما والاهما، وكلّهم ملأ يديه غنيمة. فأما مفروق وأصحابه فوقع فيهم الطاعون فموّت منهم خمسة نفر مع من موّت من أصحابهم، فدفنوا بالدّجيل، وهو رحلة من العذيب يسيرة، فقال مفروق:
أتاني بأنباط السّواد يسوقهم ... إليّ وأودت رجلتي وفوارسي
فلمّا بلغ ذلك كسرى اشتدّ حنقه على بكر بن وائل، وبلغه أن حلقة [6] النّعمان وولده وأهله عندهم، فأرسل كسرى إلى قيس بن مسعود، وهو بالأبلّة [7] فقال:/ غررتني [8] من قومك، وزعمت [9] أنك تكفينيهم، وأمر به فحبس بساباط، وأخذ كسرى في تعبئة الجيوش إليهم، فقال قيس بن مسعود، وهو محبوس [10] ، من أبيات [11] :
ألا أبلغ بني ذهل رسولا ... فمن هذا يكون لكم مكاني [12]
أيأكلها ابن وعلة في ظليف ... ويأمن هيثم وابنا سنان؟ [13]
ويأمن فيكم الذّهليّ بعدي ... وقد وسموكم سمة البيان
ألا من مبلغ قومي ومن ذا ... يبلّغ عن أسير في الإوان [14]
-يعني الإيوان [15] -
تطاول ليله وأصاب حزنا ... ولا يرجو الفكاك مع المنان [16]
[1] صر الناقة ونحوها: شد ضرعها بالصرار لئلا يرضعها ولدها.
[2] ج، خد: جميلا.
[3] البرة: حلقة توضع في أنف البعير.
[4] قال عنه في «الاشتقاق» ، 345: ومن رجالهم (بني عجل) بجير بن عائذ، كان شريفا ربع الجيوش من صلبه عشرون رجلا.
[5] طرناباذ (بكسر الطاء) : موضع بين الكوفة والقادسية.
[6] الحلقة: الدروع والسلاح.
[7] «و هو بالأبلة» : لم تذكر في ف.
[8] «المختار» : «لقد غررتني» .
[9] خد، و «المختار» : «فزعمت» .
[10] «محبوس» : لم تذكر في ج.
[11] «من أبيات» : زيادة من «المختار» .
[12] ف: لهم مكاني.
[13] في «اللسان» (ظلف) : يقال: ذهب به مجانا وظليفا إذا أخذه بغير ثمن، وقيل: ذهب به ظليفا أي باطلا بغير حق.
[14] ف: في إوان.
[15] من نسخة ف.
[16] ف: «و أصاب حربا» .