ألا ليتني أرشو سلاحي وبغلتي ... فيخبر قومي اليوم ما أنا قائل [1]
/فإنّا ثوينا في شعوب وإنّهم ... غزتهم جنود جمّة وقبائل [2]
وإنّ جنود العجم بيني وبينكم ... فيا فلجي يا قوم إن لم تقاتلوا [3]
قال: فلمّا وضح لكسرى واستبان أنّ مال النّعمان وحلقته وولده عند ابن مسعود بعث إليه كسرى رجلا يخبره أنّه قال له: إن النعمان إنما كان عاملي، وقد استودعك [4] ماله وأهله [5] والحلقة [6] ، فابعث بها إليّ [7] ولا تكلّفني أن أبعث إليك ولا إلى [8] قومك بالجنود، تقتل المقاتلة وتسبي الذّرّيّة. فبعث إليه هانىء [9] :
إنّ الذي بلغك باطل، وما عندي قليل ولا كثير [10] ، وإن يكن الأمر كما قيل فإنما أنا أحد رجلين، إما رجل استودع أمانة، فهو حقيق أن يردّها على من استودعه/ أيّاها [11] ، ولن [12] يسلّم الحرّ أمانته. أو رجل مكذوب عليه، فليس ينبغي للملك أن يأخذه [13] بقول عدوّ أو حاسد.
قال: وكانت الأعاجم قوما لهم حلم [14] ، قد سمعوا ببعض علم العرب [15] ، وعرفوا [16] أنّ هذا الأمر كائن فيهم [17] .
فلما ورد عليه كتاب هانىء بهذا [18] حملته الشّفقة أن يكون ذلك قد اقترب، فأقبل حتى قطع الفرات، فنزل غمر بني مقاتل [19] . وقد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في السّواد ومنع هانىء إيّاه ما منعه.
قال: ودعا كسرى إياس بن قبيصة الطائيّ، وكان عامله على عين التّمر وما والاها إلى الحيرة [20] ، وكان
[1] خد، ف: «ما أنا فاعل» .
[2] خد: نوينا بدل: ثوينا.
[3] خد: «فإن جنود» . خد؛ ف:
«ألا تقاتلوا»
والفلج: داء الفالج، وهو شلل يصيب أحد شقي الإنسان طولا.
[4] ف: «استودعتك» .
[5] خد: «أهله وولده» .
[6] خد: «و الحقة» .
[7] ف: «فابعث بها ولا تكلفني» . «المختار» : «فابعث إلي بها» .
[8] ف: «و إلى قومك» .
[9] «هانى ء» : لم يذكر في خد.
[10] «المختار» : «لا قليل ولا كثير» . خد والتجريد: «كثير ولا قليل» .
[11] ج، س: «أودعه إياها» . خد و «التجريد» : «و إلى من استودعه إياها» . المختار: «على من استودعها» .
[12] ف: «ولم» .
[13] ج، س: «فليس ينبغي أن نأخذه» .
[14] ج، «المختار» : «لهم قوة وحلم» .
[15] ف: سمعوا بعض». «و المختار» : «و كانوا قد سمعوا بعض حكم العرب» .
[16] ج: «و علموا» .
[17] خد، ف: «قد سمعوا بعض علم العرب أن هذا الأمر واصل إليهم» .
[18] «بهذا» : من خد و «المختار» .
[19] ج: عمر بن مقاتل.
[20] «إلى الحيرة» : لم تذكر في ف. وعين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة.