وزجرت عنّي كلّ [1] أشوس كاشح ... ترع [2] المقالة شامخ العرنين
فأجابه بدر بن عامر فقال:
أقسمت لا أنسى منيحة واحد ... حتى تخيّط بالبياض قروني [3]
حتى أصير بمسكن [4] أنوي به ... لقرار ملحدة العداء [5] شطون
ومنحتني جدّاء [6] حين منحتني ... شحصا بمالئة الحلاب لبون
/ [7] الشّحص: ما ليس فيه لبن من المال [7]
وحبوتك النّصح الذي لا يشترى ... بالمال فانظر بعد ما تحبوني
/ وتأمّل السّبت [8] الذي أحذوكه ... فانظر بمثل إمامه فاحذوني
فأجابه أبو العيال:
أقسمت لا أنسى شباب [9] قصيدة ... أبدا فما هذا الذي ينسيني
ولسوف تنساها وتعلم أنّها ... تبع لآبية العصاب زبون [10]
ومنحتني فرضيت رأي منيحتي ... فإذا بها واللّه طيف جنون [11]
جهراء لا تألو إذا هي أظهرت ... بصرا ولا من حاجة تغنيني [12]
قرّب حذاءك قاحلا أو ليّنا ... فتمنّ في التّخصير والتّلسين [13]
/و ارجع منيحتك الّتي أتبعتها ... هوعا وحدّ مذلّق مسنون [14]
[1] «شرح أشعار الهذليين» : «أبلخ كاشح» ؛ أي كل أهوج فخور.
[2] ترع المقالة: عجل بقول السوء. وفي ب، س: «نزع المقالة» .
[3] المنيحة: الإعارة، ويريد هنا القصيدة. وتخيط فيه الشيب: بدا.
[4] المسكن: القبر.
[5] ملحدة: جعل فيها لحد. والعداء: التي ليست بمستوية الحفر.
[6] جداء: لا لبن بها.
[7] - (7) كلمة من ف. خد.
[8] السبت: نعال مدبوغة. وفي «شرح أشعار الهذليين» : «الذي أحذوكم» .
[9] س، ب: «سباب قصيدة» وفي «شرح أشعار الهذليين» : «مقال قصيدة» .
[10] أبية: تأبى أن تعصب ولا تدر. والعصاب: أن تعصب فخذاها حين تأبى حتى تدر زبون: تدفع برجليها.
[11] «شرح أشعار الهذليين» :
ومنحتني فرضيت حين منحتني ... فاذا بها وأبيك طيف جنون
وفي ب، س: «فرضيت أي منيحتي» .
[12] جهراء: لا تبصر في الشمس. وفي «شرح أشعار الهذليين» «و لا من عيلة تغنيني» .
[13] في «شرح أشعار الهذليين» :
قرب حذاءك قافلا أولينا ... فتمن في التحضير والتليين
والتلسين: أن يلسن طرف النعل أي يحدد ويدقق.
[14] الهوع: العداوة. والمذلق، والمسنون: المحدد.