أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش؛ قال: حدّثني/ محمد بن الحسن بن الحرون [1] قال: قال أبو عبيدة:
جرير يهجوه أمام الفرزدق
أنشد جرير الرّاعي هذه القصيدة والفرزدق حاضر - فلما بلغ فيها قوله:
بها برص بأسفل [2] إسكتيها
غطّى الفرزدق عنفقته بيده، فقال جرير:
كعنفقة الفرزدق حين شابا
فقال الفرزدق: أخزاك اللّه، واللّه لقد علمت أنّك لا تقول غيرها، قال: فسمع رجل كان حاضرا أبا عبيدة يحدّث بها، فحلف يمينا جزما أنّ الفرزدق لقّن جريرا هذا المصراع بتغطية عنفقته، ولو لم يفعل لما انتبه لذلك، وما كان هذا بيتا [3] . قاله متقدّما، وإنما انتبه لذلك.
يموت كمدا من هجاء جرير
أخبرنا أبو خليفة قال: حدّثنا محمد بن سلّام قال: أخبرني أبو الغرّاف قال:
الذي هاج التّهاجي بين جرير والرّاعي أنّ الرّاعي [4] كان يسأل عن جرير والفرزدق.: الفرزدق أكرمهما وأشعرهما؛ فلقيه جرير فاستعذره [5] من نفسه.
/ ثم ذكر باقي الخبر مثل ما تقدم، وزاد فيه:
أنّ الرّاعي قال لابنه جندل لمّا ضرب بغلته:
ألم تر أنّ كلب بني كليب ... أراد حياض دجلة ثم هابا
ونفرت البغلة فزحمته حتى سقطت قلنسوة جرير، فقال الرّاعي لابنه: أما واللّه لتكوننّ فعلة مشئومة عليك وليهجونّي [6] وإياك، فليته لا يجاوزنا ولا يذكر نسوتنا. وعلم الرّاعي أنه قد أساء وندم، فتزعم بنو نمير أنه [7] حلف ألا يجيب جريرا سنة غضبا على ابنه، وأنه [7] مات قبل أن تمضي سنة، ويقول غير بني نمير: إنه كمد لمّا سمعها فمات كمدا.
يعترف بغلبة جرير عليه في الهجاء
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي [8] وأبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفض، قالا. حدثنا أبو سعيد السّكريّ، عن محمد بن حبيب وإبراهيم بن سعدان، عن أبي عبيدة وسعدان والمفضل وعمارة بن عقيل، وأخبرنا به
[1] ب، س: «الحزون» .
[2] خد: «يجانب إسكتيها» .
[3] ب، س: «شيئا» .
[4] ب، س: الذي هاج التهاجي بين جرير والفرزدق الراعي كان يسأل ... إلخ».
[5] استعذر من فلان: قال: من عذيري منه، وطلب من الناس العذر إن هو عاقبه.
[6] ب، س: «فإنه يهجوني وإياك لا يجاوزنا ولا يذكر نسوتنا» .
(7 - 7) تكملة من ف، خد.
[8] ب، س: «الزهري» .