قال: فضحك بلال وقال له: أمّا في هذا فقد صدقت.
يأبى أن يطلب من عبد الملك حاجا لنفسه
أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ وعمّي قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال:
حدثنا محمد بن عبد الرّحمن، عن ابن عائشة قال:
لمّا أنشد عبيد بن حصين الرّاعي عبد الملك بن مروان قوله:
فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم [1] ... وإن لقوا مثلها من قابل فسدوا
قال له عبد الملك: فتريد ماذا؟ قال: تردّ عليهم صدقاتهم فتنعشهم، فقال عبد الملك: هذا كثير، قال: أنت أكثر منه، قال: قد فعلت، فسلني حاجة تخصّك [2] ،/قال: قد قضيت حاجتي. قال: سل [3] حاجتك لنفسك؟
قال: ما كنت لأفسد هذه المكرمة:
بنو سعد يعطونه مال العنبري
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني قال: حدثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال حدثنا إسماعيل بن يعقوب، عن عثمان بن نمير، عن أبيه قال:
كنت عند العبّاس بن محمد في يوم شات [4] ، فدخل عليه موسى بن عبد اللّه بن حسن، فقال له العبّاس بن محمد: يا أبا الحسن، مالي أراك متغيّرا؟ فقال له موسى: واللّه إني لأعرق [5] ممّا كان اليوم، قال: وما كان يا أبا الحسن؟ فقال: ذاك أنّ أمير المؤمنين أخرج لي وللعبّاس بن الحسن خمسين ألفا: للعبّاس منها ثلاثون ألفا، واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال أخو بني [6] العنبر، وجاور هو وراعي الإبل في بني سعد [7] بن زيد مناة، فكانوا/ إذا مدحهم الراعي أخذوا مال العنبريّ فأعطوه الرّاعي، فقال العنبريّ في ذلك:
أيقطع موصول ويوصل جانب ... أسعد بن زيد عمرك اللّه أجملى
فإنّا بأرض هاهنا غير طائل ... متى تعلفوا بالرّغم والخسف نأكل
قال: فقال له العبّاس: إنكم نازعتم القوم ثوبهم [8] ، [9] وكان عباس وأهله أعوانا له على حذيّة منكم [9] مع ذلك فعباس الذي يقول لبنت حيدة المحاربية يرثيها:
/أتت دون الفراش فأبشرتنا [10] ... مصيبتنا بأخت بني حداد
[1] خد: «نعتهم» .
[2] «المختار» : «فسلني خاصة، فضحك وقال» وفي خد: «سل حاجتك لنفسك خاصة فقد أجبتك إلى ذلك» .
[3] «المختار» : «سلني حاجة لنفسك» .
[4] «شات» : تكملة من ف، خد.
[5] ب، س: «لأرق بما كان اليوم» .
[6] خد: «أحد بني العنبر» .
[7] ب، خد: «في بني زيد مناة» .
[8] ب، س: «شرفهم» .
(9 - 9) تكملة من ف، خد.
[10] خد: «فأنشدتنا» .