فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 6876

أجالدهم يوم الحديقة [1] حاسرا ... كأن يدي بالسيف مخراق [2] لاعب

فالتفت إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «هل كان كما ذكر» ؛ فشهد له ثابت بن قيس بن شمّاس وقال له: والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه، لقد خرج إلينا يوم سابع عرسه عليه غلالة وملحفة مورّسة [3] فجالدنا كما ذكر. هكذا في هذه الرواية.

/ وقد أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمي مصعب قال:

لم تكن بينهم في هذه الأيام حروب إلا في يوم بعاث [4] فإنه كان عظيما، وإنما كانوا يخرجون فيترامون بالحجارة ويتضاربون بالخشب.

قال الزّبير وأنشدت محمد بن فضالة قول قيس بن الخطيم:

أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب

فضحك وقال: ما اقتتلوا يومئذ إلا بالرطائب والسّعف.

قال أبو الفرج: وهذه القصيدة التي استنشدهم إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جيّد شعر قيس بن الخطيم، ومما أنشده نابغة بني ذبيان فاستحسنه وفضّله وقدّمه من أجله.

أنشد النابغة من شعره فاستجاده:

أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال قال أبو غزيّة قال حسّان بن ثابت:

قدم النابغة المدينة فدخل السّوق فنزل عن راحلته، ثم جثا على ركبتيه، ثم اعتمد على عصاه، ثم أنشأ يقول:

عرفت منازلا بعريتنات [5] ... فأعلى الجزع للحيّ المبنّ [6]

/فقلت: هلك الشيخ ورأيته قد تبع قافية منكرة. قال ويقال: إنه قالها في موضعه، فما زال ينشد حتى أتى على آخرها، ثم قال: ألا رجل ينشد؟ فتقدّم قيس بن الخطيم فجلس بين يديه وأنشده:

أتعرف رسما كاطّراد المذاهب

حتى فرغ منها؛ فقال: أنت أشعر الناس يابن أخي. قال حسان: فدخلني منه، وإنّي في ذلك لأجد القوّة في نفسي عليهما [7] ، ثم تقدّمت فجلست بين يديه؛ فقال: أنشد فو اللّه إنك لشاعر قبل أن تتكلّم، قال: وكان يعرفني قبل ذلك، فأنشدته؛ فقال أنت أشعر الناس. قال الحسن [8] بن موسى: وقالت الأوس: لم يزد قيس بن/ الخطيم النابغة على:

[1] الحديقة: قرية من أعراض المدينة في طريق مكة، كانت بها وقعة بين الأوس والخزرج قبل الإسلام (كذا في ياقوت) .

[2] المخراق: خرقة مفتولة يلعب بها الصبيان، وتسمى في مصر «بالطرة» .

[3] مورّسة: مصبوغة بالورس وهو نبات أصفر تصبغ به الثياب ويتخذ منه طلاء للوجه.

[4] بعاث: موضع في نواحي المدينة، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية

[5] عريتنات: واد ذكره ياقوت في «معجمه» ، واستشهد بأبيات لداود بن شكم أولها:

معرّسنا ببطن عريتنات ... ليجمعنا وفاطمة المسير

[6] المبن: المقيم.

[7] كذا في أ، م. وفي سائر النسخ: «عليهم» .

[8] كذا في ح. وفي سائر النسخ: «حسين» وسيأتي قريبا «الحسن» باتفاق النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت