بالنهار وامرأتان بالليل. فهذا يدلّ على أن المعنيّة بهذا الشعر عمرة بنت رواحة [1] .
وأما ما ذكر أنه عنى عمرة امرأة حسان بن ثابت، فأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمه:
أن قيس بن الخطيم لما ذكر حسّان أخته ليلى في شعره ذكر امرأته عمرة، وهي التي يقول فيها حسان:
أزمعت عمرة صرما فابتكر
حسان بن ثابت وزوجه عمرة بنت الصامت وما قاله فيها من الشعر بعد طلاقها:
أخبرني الحسن قال حدّثنا أحمد قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب قال:
تزوّج حسّان بن ثابت عمرة بنت الصامت بن خالد بن عطية الأوسيّة ثم إحدى بني عمرو بن عوف، فكان كل واحد منهما معجبا بصاحبه، وإن الأوس أجاروا مخلّد بن الصامت الساعديّ فقال في ذلك أبو قيس بن الأسلت:
أجرت مخلّدا ودفعت عنه ... وعند اللّه صالح ما أتيت
فتكلم حسان في أمره بكلام أغضب عمرة، فعيّرته بأخواله وفخرت عليه بالأوس؛ فغضب لهم فطلقها، فأصابها من ذلك ندم وشدّة؛ وندم هو بعد فقال:
صوت
أزمعت [2] عمرة صرما فابتكر ... إنما يدهن [3] للقلب الحصر [4]
لا يكن حبّك حبّا ظاهرا ... ليس هذا منك يا عمر بسرّ
سألت حسّان من أخواله ... إنما يسأل بالشيء الغمر [5]
قلت أخوالي بنو كعب إذا ... أسلم الأبطال عورات الدّبر
يريد يدهن القلب، فأدخل اللام زائدة للضرورة. عمر: ترخيم عمرة. والسر: الخالص الحسن. غنّت في هذه الأبيات عزّة الميلاء ثاني ثقيل بالبنصر من رواية حبش.
وتمام القصيدة:
ربّ خال لي لو أبصرته ... سبط المشية في اليوم الخصر [6]
عند هذا الباب إذ ساكنه ... كلّ وجه حسن النّقبة [7] حرّ
[1] لأنها أم النعمان بن بشير (انظر «طبقات ابن سعد» طبع أوروبا ج 8 ص 262 و «الإصابة» طبع مطبعة السعادة ج 8 ص 146) .
[2] رواية «الديوان» وط، ء، أ: «أجمعت» .
[3] يدهن: ينافق ويصانع.
[4] الحصر: الضيق.
[5] الغمر مثلثة: من لم يجرب الأمور والجاهل الأبله.
[6] الخصر: البارد. يريد أنه يسعى على الناس لا يقعد عنهم في اليوم البارد المجدب. وفي «اللسان» مادة سبط: «سبط الكفين» وهو السمح الجواد. وفي هذه القصيدة سناد التوجيه وهو تغير حركة ما قبل الرويّ المفيد (أي الساكن) بفتحة مع غيرها من ضمة أو كسرة، وهو أقبح أنواع السناد عند الخليل.
[7] النقبة بالضم: اللون، وبالكسر هيئة الانتقاب.