وهي طويلة. فأجابه قيس بن الخطيم بهذه القصيدة التي أوّلها:
أجدّ بعمرة غنيانها
وفخر فيها بيوم الرّبيع وكان لهم فقال:
ونحن الفوارس يوم الرّبي ... ع قد علموا كيف فرسانها
حسان الوجوه حداد السيو ... ف يبتدر المجد شبّانها
وهي أيضا طويلة.
غنت عزة الميلاء النعمان بن بشير بشعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرنا الأصمعيّ قال حدّثني شيخ قدم من المدينة [1] ، وأخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا أبو غسّان عن أبي السائب المخزوميّ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال ذكر لي عن جعفر بن محرز [2] السّدوسيّ، قالوا [3] :
دخل النّعمان بن بشير الأنصاريّ المدينة أيام يزيد بن معاوية وابن الزّبير، فقال: واللّه لقد أخفقت [4] أذناي من الغناء فأسمعوني؛ فقيل له: لو وجّهت إلى عزّة فإنها من [5] قد عرفت! قال: إي وربّ البيت، إنها [6] لمن يزيد النفس طيبا والعقل شحذا، ابعثوا إليها عن رسالتي، فإن أبت صرنا إليها؛ فقال له بعض القوم: إن النّقلة تشتدّ عليها لثقل بدنها وما بالمدينة دابة تحملها؛ فقال النعمان: وأين النجائب عليها الهوادج! فوجّه إليها بنجيب فذكرت علّة، فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه أنت كنت أخبر بها، قوموا بنا؛ فقام هو مع خواصّ أصحابه حتى طرقوها، فأذنت وأكرمت واعتذرت، فقبل النعمان عذرها وقال: غنّيني، فغنته:
أجدّ بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شأننا شأنها
فأشير إليها أنها أمّه فسكتت؛ فقال: غنّيني فو اللّه ما ذكرت إلا كرما وطيبا! لا تغنّيني سائر اليوم غيره؛ فلم تزل تغنّيه هذا اللحن فقط حتى انصرف.
وتذاكروا هذا الحديث عند الهيثم بن عديّ، فقال: ألا أزيدكم فيه طريفة [7] ! قلنا بلى يا أبا عبد الرحمن؛ قال قال لقيط: كنت عند سعيد الزّبيريّ قال سمعت عامرا الشعبيّ/ يقول: اشتاق النّعمان بن بشير إلى الغناء فصار إلى منزل عزّة، فلما انصرف إذا امرأة بالباب منتظرة له، فلما خرج شكت إليه كثرة غشيان زوجها إياها؛ فقال لها النعمان بن بشير: لأقضينّ بينكما بقضية لا تردّ عليّ، قد أحلّ اللّه له/ من النساء مثنى وثلاث ورباع، فله امرأتان
[1] في بعض النسخ: «شيخ قديم من أهل المدينة» .
[2] في ح، ء: «محمد» .
[3] في ب، س، ح: «قال» .
[4] يريد: أوحشت أذناي من الغناء لطول عهدها به.
[5] في ب، س: «ممن» .
[6] كذا فيء، ط. وفي سائر النسخ: «لمن» .
[7] كذا في أ، ط، ء. وفي سائر النسخ: «طريقة» بالقاف.