فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 6876

وتواعدوا قتله؛ فخرج عشيّة من منزله في ملاءتين يريد مالا له بالشّوط [1] حتى مرّ بأطم [2] بني حارثة، فرمي من الأطم بثلاثة أسهم، فوقع أحدها في صدره، فصاح صيحة سمعها رهطه، فجاؤوا فحملوه إلى منزله، فلم يروا له كفئا إلا أبا صعصعة يزيد بن عوف بن مدرك النّجّاريّ، فاندسّ إليه رجل حتى اغتاله في منزله، فضرب عنقه واشتمل على رأسه، فأتى به قيسا وهو بآخر رمق، فألقاه بين يديه وقال: يا قيس قد أدركت بثأرك؛ فقال: عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة! فقال: هو أبو صعصعة، وأراه الرأس! فلم يلبث قيس بعد ذلك أن مات.

مهاجاته حسان بن ثابت:

وهذا الشعر أعني:

أجدّ بعمرة غنيانها

فيما قيل يقوله قيس في عمرة بنت رواحة، وقيل: بل قاله في عمرة: امرأة كانت لحسّان بن ثابت، وهي عمرة بنت صامت بن خالد. وكان حسّان ذكر [3] ليلى بنت الخطيم في شعره، فكافأه قيس بذلك، وكان هذا في حربهم التي يقال لها يوم الرّبيع [4] .

فأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال أخبرنا الزّبير قال حدّثني مصعب قال:

/ مرّ حسّان بن ثابت بليلى بنت الخطيم - وقيس بن الخطيم أخوها بمكة حين خرجوا يطلبون الحلف في قريش - فقال لها حسان: اظعني فالحقي بالحيّ فقد ظعنوا، وليت شعري/ ما خلّفك وما شأنك: أقلّ ناصرك أم راث رافدك [5] ؟ فلم تكلّمه وشتمه نساؤها؛ فذكرها في شعره في يوم الربيع الذي يقول فيه:

لقد هاج نفسك أشجانها ... وعاودها اليوم أديانها [6]

تذكرت ليلى وأنّي بها ... إذا قطّعت منك أقرانها [7]

وحجّل [8] في الدار غربانها ... وخفّ من الدار سكّانها

وغيّرها معصرات الرّياح ... وسحّ الجنوب وتهتانها

مهاة من العين تمشي بها ... وتتبعها ثمّ غزلانها

وقفت عليها فساءلتها ... وقد ظعن الحيّ: ما شأنها

فعيّت وجاوبني دونها ... بما راع قلبي أعوانها

[1] الشوط: بستان بالمدينة، كذا ذكره ياقوت في «معجمه» واستشهد بأبيات لقيس بن الخطيم منها:

وبالشوط من يثرب أعبد ... ستهلك في الخمر أثمانها

[2] الأطم: الحصن.

[3] في ب، س، ح: «يذكر» .

[4] يوم الربيع: يوم من أيام الأوس والخزرج. والربيع موضع من نواحي المدينة.

[5] كذا في أ، م. ورفده: أعانه. وفي سائر النسخ: «وافدك» بالواو.

[6] الأديان: جمع دين وهو الداء، يريد داء حبه القديم.

[7] الأقران: جمع قرن وهو الحبل.

[8] حجل بالتشديد كحجل بالتخفيف. والحجل: أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى، ويكون برجلين جميعا، إلا أنه قفز وليس بمشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت