سألته من هو ونسبته فانتسب لها، فقالت: فمن أخوالك؟ فأخبرها، فبصقت عن شمالها وأعرضت عنه؛ فحدّد النظر إليها وعجب من فعلها وجعل ينظر إليها، فبصر بامرأته وهي تضحك فعرفها وعلم أن الأمر من قبلها أتى، فقال في ذلك:
قالت له يوما تخاطبه ... ريّا الروادف [1] غادة الصّلب
أما المروءة والوسامة أو ... حشم [2] الرجال فقد بدا، حسبي
فوددت أنك لو تخبّرنا ... من والدك ومنصب [3] الشّعب [4]
فضحكت ثم رفعت متّصلا [5] ... صوتي كرفع [6] المنطق الشّغب
/ جدّي أبو ليلى ووالده ... عمرو وأخوالي بنو كعب
وأنا من القوم الذين إذا ... أزم [7] الشتاء بحلقة الجدب
أعطى ذوو الأموال معسرهم ... والضاربين بموطن الرّعب
قال مصعب: وأبو ليلى الذي عناه حسّان: حرام بن عمرو بن زيد مناة.
ومما فيه صنعة من المائة المختارة من شعر قيس بن الخطيم:
صوت
حوراء ممكورة [8] منعّمة ... كأنما شفّ وجهها نزف [9]
تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدا تكاد تنقصف
أوحش من بعد خلّة سرف ... فالمنحنى فالعقيق فالجرف [10]
الشعر لقيس بن الخطيم سوى البيت الثالث. والغناء لقفا النّجّار، ولحنه المختار ثاني ثقيل، هكذا ذكر
[1] في «ديوانه» : نفج الحقيبة، والحقيبة: الردف.
[2] كذا في أغلب النسخ، والحشم كما في «اللسان» : الاستحياء. وقد كتب مصححه عليه أنه هكذا بدون ضبط وذكر أنه مضبوط بالتحريك في نسخة غير موثوق بها من «التهذيب» . وفي ط، ح، ء: «جسم الرجال» . وفي «ديوانه» : «رأي الرجال» .
[3] المنصب: الأصل والمحتد.
[4] قال صاحب «الكشاف» : الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل.
[5] متصلا: منتسبا، من قولهم: اتصل إلى بني فلان: انتمى وانتسب.
[6] كذا في هامش ط. وفي «ديوانه» ، ح: «أوان المنطق الشغب» . وفي سائر النسخ: «و رفع المنطق الشغب» .
[7] أزم: اشتدّ.
[8] الممكورة: المدمجة الخلق.
[9] النزف بضم فسكون وحرك هنا للضرورة: خروج الدم. وفي «شرح ديوان قيس بن الخطيم» : «قال العدوي: أراد أن في لونها مع البياض صفرة، وذلك أحسن» .
[10] سرف: موضع على ستة أميال من مكة، وهو مصروف وبعضهم يمنع صرفه على أنه اسم للبقعة. والمنحنى والعقيق والجرف:
أسماء مواضع.