فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 6876

يحيى بن عليّ في الاختيار الواثقيّ. وهو في كتاب إسحاق لقفا النجّار ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، ولعلّه غير هذا اللحن المختار.

الحرب بين مالك بن العجلان وبني عمر بن عوف وسبب ذلك:

وهذا الشعر يقوله قيس بن الخطيم في حرب كانت بينهم وبين بني جحجبى وبني خطمّة، ولم يشهدها قيس ولا كانت في عصره، وإنما أجاب عن ذكرها شاعرا منهم يقال له: درهم بن يزيد. قال أبو المنهال عتيبة [1] بن المنهال: بعث رجل من غطفان من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان إلى يثرب بفرس وحلّة مع رجل من غطفان وقال:

ادفعهما إلى أعز أهل يثرب - قال وقيل: إن الباعث بهما عبد ياليل [2] بن عمرو الثّقفيّ. قال وقيل: بل الباعث بهما علقمة بن علاثة - فجاء الرسول بهما حتى/ ورد سوق بني قينقاع فقال ما أمر به، فوثب إليه رجل من غطفان كان جارا لمالك بن العجلان الخزرجيّ يقال له كعب الثّعلبيّ، فقال: مالك بن العجلان أعزّ أهل يثرب؛ وقام رجل آخر فقال: بل أحيحة بن الجلاح أعزّ أهل يثرب، وكثر الكلام؛ فقبل الرسول الغطفانيّ قول الثعلبيّ الذي كان جارا لمالك بن العجلان ودفعهما إلى مالك؛ فقال كعب الثعلبيّ: ألم أقل لكم: إن حليفي أعزّكم وأفضلكم! فغضب رجل من بني عمرو بن عوف يقال له سمير فرصد الثعلبيّ حتى قتله، فأخبر مالك بذلك، فأرسل إلى بني عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس: إنكم قتلتم منّا قتيلا فأرسلوا إلينا بقاتله؛ فلما جاءهم رسول مالك تراموا به: فقالت بنو زيد: إنما قتلته بنو جحجبى، وقالت بنو جحجبى: إنما قتلته بنو زيد؛ ثم أرسلوا إلى مالك: إنه قد كان في السوق التي قتل فيها صاحبكم ناس كثير، ولا يدرى أيّهم قتله؛ وأمر مالك أهل تلك السوق أن يتفرّقوا، فلم يبق فيها غير سمير وكعب، فأرسل مالك إلى بني عمرو بن عوف بالذي بلغه من ذلك وقال: إنما قتله سمير، فأرسلوا به إليّ أقتله؛ فأرسلوا إليه: إنه ليس لك أن تقتل سميرا بغير بيّنة؛ وكثرت الرسل بينهم في ذلك: يسألهم مالك أن يعطوه سميرا ويأبون أن يعطوه إياه. ثم إن بني عمرو بن عوف كرهوا أن ينشبوا بينهم وبين مالك حربا، فأرسلوا إليه يعرضون عليه الدّية فقبلها؛ فأرسلوا إليه: إن صاحبكم حليف وليس لكم فيه إلا نصف الدية، فغضب مالك وأبى أن يأخذ فيه إلا الدية كاملة أو يقتل سميرا؛ فأبت بنو عمرو بن عوف أن يعطوه إلّا دية الحليف وهي نصف الدية، ثم دعوه أن يحكم بينهم/ وبينه عمرو بن امرىء القيس أحد بني الحارث بن الخزرج وهو جدّ عبد اللّه بن رواحة ففعل؛ فانطلقوا حتى جاءوه في بني الحارث بن الخزرج، فقضى على مالك بن العجلان أنه ليس له في حليفه إلّا دية الحليف، وأبى مالك أن يرضى بذلك وآذن بني عمرو بن عوف بالحرب، واستنصر قبائل الخزرج، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره غضبا حين ردّ قضاء عمرو بن امرىء القيس؛ فقال مالك بن العجلان يذكر خذلان بني الحارث بن الخزرج له وحدب بني عمرو بن عوف على سمير، ويحرّض بني النجّار على نصرته:

إن سميرا أرى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أنفوا

إن يكن الظنّ صادقا ببني النّ ... جّار لا يطعموا الذي علفوا

لا يسلمونا لمعشر أبدا ... ما دام منّا ببطنها شرف [3]

[1] كذا في ب، س، ط. وفي أ، م: «عيينة» . وفي ء: «عتبة» .

[2] عبد ياليل: رجل كان في الجاهلية، وياليل: صنم أضيف إليه كعبد يغوث وعبد مناة وعبد ودّ وغيرها.

[3] الشرف: الشريف، يقال هو شرف قومه وكرمهم أي شريفهم وكريمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت