طويس: يابن الحسام، أتدري من يقوله؟ قال: لا؛ قال: قالته عمّتك خولة بنت ثابت تشبّب بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ؛ فخرج سعيد وهو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ [1] مثل/ ما استقبلني به هذا المخنّث! واللّه لا يفلتني! فقال يزيد: دع هذا وأمته ولا ترفع به رأسا. قال أبو الفرج الأصبهاني: هذه الأبيات، فيما ذكر الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير بن بكّار، لابن زهير المخنّث.
مدح ابن سريج غناءه:
قال إسحاق وحدّثني الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش، وابن الكلبيّ عن أبي مسكين، قالا:
قدم ابن سريج المدينة فغنّاهم، فاستظرف الناس غناءه وآثروه على كلّ من غنّى؛ وطلع عليهم طويس فسمعهم وهم يقولون ذلك [2] ، فاستخرج دفّا من حضنه ثم نقر به وغنّاهم بشعر عمارة بن الوليد المخزوميّ في خولة بنت ثابت، عارضها بقصيدتها فيه:
يا خليلي نابني سهدي ... لم تنم عيني ولم تكد
وهو:
تناهى فيكم وجدي [3] ... وصدّع حبّكم كبدي
فقلبي مسعر حزنا ... بذات الخال في الخدّ
فما لاقى أخو عشق ... عشير [4] العشر من جهدي
فأقبل عليهم ابن سريج فقال: واللّه هذا أحسن الناس غناء.
أخبرني وكيع محمد بن خلف قال حدّثنا إسماعيل بن مجمّع قال حدّثني المدائنيّ قال:
قدم ابن سريج المدينة فجلس يوما في جماعة وهم يقولون: أنت واللّه أحسن الناس غناء، إذ مرّ بهم طويس فسمعهم وما يقولون: فاستلّ دفّه من حضنه ونقره وتغنّى:
إن المجنّبة [5] التي ... مرّت بنا قبل الصّباح
في حلّة موشيّة ... مكيّة غرثى الوشاح [6]
زين لمشهد فطرهم ... وتزينهم يوم الأضاحي
-الشعر لابن زهير المخنّث. والغناء لطويس هزج، أخبرنا بذلك الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير بن بكّار - فقال ابن سريج: هذا واللّه أحسن الناس غناء لا أنا.
[1] كذا في ط، أ، م. وفي سائر النسخ «ما رأيت قط كاليوم ولا مثل ما استقبلني به إلخ» .
[2] كذا في ط، ء. وفي سائر النسخ: «و هم يقولون ذلك له» .
[3] في هامش ط إشارة إلى رواية أخرى وهي:
خويلة شفني وجدي
[4] العشير: جزء من العشرة كالعشر.
[5] المجنبة: وصف من جنبه إذا أبعده. وفي ب، س، ح: «المخنثة» .
[6] غرثى الوشاح: خميصة البطن دقيقة الخصر.