فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 6876

له حكمات [1]

الدّهر من غير كبرة ... تشين ولا الفاني ولا الضّرع الغمر [2]

/فقلن لها: أنت تحبّين رجلا شريفا. وقلن للصّغري: تمنّي؛ فقالت: ما أريد شيئا؛ قلن: واللّه لا تبرحين حتّى نعلم ما في نفسك؛ قالت: زوج من عود خير من قعود. فلمّا سمع ذلك أبوهنّ زوّجهنّ أربعتهنّ. فمكثن برهة ثم اجتمعن إليه، فقال للكبرى: يا بنيّة، ما مالكم؟ قالت: الإبل؛ قال: فكيف تجدونها؟ قالت: خير مال، نأكل لحومها مزعا [3] ، ونشرب ألبانها جرعا، وتحملنا وضعيفنا معا؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم الحليلة، ويعطي الوسيلة [4] ؛ قال: مال عميم وزوج كريم. ثم قال للثانية: يا بنيّة ما مالكم؟ قالت: البقر؛ قال: فكيف تجدونها؛ قالت: خير مال، تألف الفناء، وتودّك [5] السّقاء، وتملأ الإناء، ونساء في نساء؛ قال:

فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم أهله وينسى فضله؛ قال: حظيت ورضيت. ثم قال للثالثة: ما مالكم؟ قالت: المعزى؛ قال: فكيف تجدونها؟ قالت: لا بأس بها نولدها فطما [6] ، ونسلخها أدما [7] ؛ قال:

فكيف تجدين زوجك؟ قالت: لا بأس به ليس بالبخيل الحكر [8] ولا بالسّمح البذر، قال: جدوى [9] مغنية. ثم قال للرابعة: يا بنية، ما مالكم؟ قالت: الضّأن؛ قال: وكيف تجدونها؟ قالت: شرّ مال، جوف [10] لا يشبعن، وهيم [11] /لا ينقعن، وصمّ [12] لا يسمعن، وأمر مغويتهنّ يتبعن [13] ؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: شرّ زوج، يكرم نفسه ويهين عرسه؛ قال: «أشبه امرأ بعض بزّه» [14] .

وذكر الحسن بن عليل العنزي في خبر عدوان الذي رواه عن أبي عمرو بن العلاء أنه لا يصحّ من أبيات ذي الإصبع الضّاديّة إلّا الأبيات التي أنشدها وأنّ سائرها منحول.

[1] كذا في «الكامل» للمبرد طبع أوروبا ص 317؛ والحكمات جمع حكمة وأصلها الحديدة في اللجام تمنع الفرس من مخالفة راكبه.

والمراد بها هنا التجارب لأنها تمنع من ارتكاب ما لا يليق. وفي أكثر الأصول: «به محكمات الشيب» . وفي بعضها: «له حكمات الحي» وكلاهما تحريف.

[2] الضرع: الضعيف، والغمر مثلث الغين: من لم يجرب الأمور.

[3] مزعا جمع مزعة بضم الميم وكسرها وهي القطعة من اللحم.

[4] الوسيلة: ما يتقرّب به إلى الغير. وفي «الكامل» للمبرد: «و يقرب الوسيلة» .

[5] تودّك السقاء: تجعل فيه الودك وهو الدسم.

[6] جمع فطيم وهو ما يفصل عن الرضاع.

[7] الأدم: اسم لجمع الأديم وهو الجلد أو الأحمر منه أو مدبوغه.

[8] الحكر: المستبد بالشيء.

[9] كذا في جميع النسخ والجدوى: الغناء والنفع. وفي «الكامل» للمبرد طبع أوروبا ص 318 روى: «جذو مغنية» وقال في تفسيره:

الجذو جمع جذوة وأصل ذلك في الخشب ما كان منه فيه نار.

[10] جوف: عظام الأجواف.

[11] الهيم: العطاش واحده أهيم أو هيماء، ولا ينقعن: لا يروين.

[12] هذا وارد على وجه التمثيل، وشبهت الضأن بما لا يسمع لبلادتها. والعرب يقولون: أبلد ما يرعى الضأن.

[13] قال عليّ بن عبد اللّه: قلت لأبي عائشة: ما قولها: «و أمر مغويتهن يتبعن» فقال: أما تراهن يمرون فتسقط الواحدة منهن في ماء أو وحل وما أشبه ذلك فيتبعنها إليه. انظر «الكامل» للمبرد طبع أوروبا ص 318.

[14] كذا في الأصول وهي إحدى روايتين، وثانيتهما «أشبه امرؤ بعض بزه» انظر «الكامل» للمبرد ص 318؛ وفيه: أنه أرسله مثلا ولم نجده في «مجمع الأمثال» للميداني ولا في «لسان العرب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت