أنشد للمهدي شعرا في أنه عجمي بحضور أبي دلامة:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن أبي الصّلت البصريّ عن أبي عدنان قال حدّثني يحيى بن الجون العبديّ راوية بشّار قال:
/ قال: لما دخلت على المهديّ قال لي: فيمن تعتدّ يا بشّار؟ فقلت: أمّا اللّسان والزّيّ فعربيّان، وأمّا الأصل فعجميّ، كما قلت في شعري يا أمير المؤمنين:
ونبّئت قوما بهم جنّة ... يقولون من ذا وكنت العلم
ألا أيّها السائلي جاهدا [1] ... ليعرفني أنا أنف الكرم
نمت في الكرام بني عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم
فإني لأغني مقام الفتى ... وأصبي الفتاة فما تعتصم
قال: وكان أبو دلامة حاضرا فقال: كلّا! لوجهك أقبح من ذلك ووجهي مع وجهك؛ فقلت: كلّا! واللّه ما رأيت رجلا أصدق على نفسه وأكذب على جليسه منك، واللّه إني لطويل القامة عظيم الهامة تامّ الألواح أسجح [2] الخدّين، ولربّ [3] مسترخي المذروين [4] للعين فيه مراد قد جلس من الفتاة حجرة [5] وجلست منها حيث أريد، فأنت مثلي يا مرضعان [6] ! [قال] [7] : فسكت عنّي، ثم قال لي المهديّ: فمن أيّ العجم أصلك؟ فقلت: من أكثرها في الفرسان، وأشدّها على الأقران، أهل طخارستان [8] ؛ فقال بعض القوم: أولئك الصّغد؛ فقلت: لا، الصّغد تجار؛ فلم يردد ذلك المهديّ.
كان كثير التلون في ولائه للعرب مرة وللعجم أخرى:
وكان بشّار كثير التلوّن في ولائه، شديد الشّغب [9] والتعصّب للعجم، مرّة يقول يفتخر بولائه في قيس:
أمنت مضرّة الفحشاء [10] أنى ... أرى قيسا تضرّ [11] ولا تضار
كأن الناس حين تغيب عنهم ... نبات الأرض أخطأه القطار [12]
[1] فيء، ط: «جاهلا» .
[2] يقال: سجح الخدّ: سهل ولان.
[3] فيء، ط: «أسجح الخدّين مسترخي المذروين للعين فيه مراد، ومثلك قد جلس إلخ» .
[4] كذا فيء، ط، والمذروان: طرفا الأليتين أو طرفا كل شيء، ولعله يريد أنه بض سمين يجذب النظر إليه. وفي باقي الأصول:
«المزورين» بالزاي وتقديم الواو على الراء وهو تحريف.
[5] حجرة: ناحية.
[6] المرضعان: اللئيم، من الرضاعة وهي اللؤم.
[7] الزيادة عن ء، ط.
[8] انظر الحاشية رقم 3 ص 135.
[9] كذا فيء، ط. وفي سائر النسخ: «التشعب» .
[10] الفحشاء: جمع فاحش كجاهل وجهلاء. والفاحش: السيء الخلق.
[11] كذا فيء وإحدى روايتي ط. وفي أ، م: «تسب» . وفي باقي النسخ: «تشب» وهو تحريف.
[12] القطار: جمع قطر وهو المطر.