وقد كانت بتدمر خيل قيس ... فكان لتدمر فيها دمار
بحيّ من بني عيلان شوس [1] ... يسير الموت حيث يقال ساروا
وما نلقاهم إلا صدرنا ... بريّ منهم وهم حرار [2]
ومرّة يتبرّأ من ولاء العرب فيقول:
أصبحت مولى ذي الجلال وبعضهم ... مولى العريب فخذ [3] بفضلك فافخر
مولاك أكرم من تميم كلّها ... أهل الفعال [4] ومن قريش المشعر
فارجع إلى مولاك غير مدافع ... سبحان مولاك الأجلّ الأكبر
وقال يفتخر بولاء بني عقيل:
إنّني من بني عقيل بن كعب ... موضع السّيف من طلى [5] الأعناق
كان يلقب بالمرعث وسبب ذلك:
ويكنى بشّار أبا معاذ، ويلقّب بالمرعّث.
/ أخبرني عمّي ويحيى بن عليّ قالا حدّثنا أبو أيوب المدينيّ قال حدّثني محمد بن سلّام قال: بشّار المرعّث هو بشار بن برد، وإنما سمّي المرعّث بقوله:
/قال ريم مرعّث ... ساحر الطّرف والنّظر
لست واللّه نائلي ... قلت أو [6] يغلب القدر
أنت إن رمت وصلنا ... فانج، هل تدرك القمر
قال أبو أيّوب: وقال لنا ابن سلّام مرّة أخرى: إنّما سمّي بشّار المرعّث، لأنه كان لقميصه جيبان: جيب عن يمينه وجيب عن شماله، فإذا أراد لبسه ضمّه عليه من غير أن يدخل رأسه فيه، وإذا أراد نزعه حلّ أزراره وخرج منه، فشبّهت تلك الجيوب بالرّعاث لاسترسالها وتدلّيها، وسمّي من أجلها المرعّث.
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثني أبو حاتم قال قال لي أبو عبيدة:
لقّب بشّار بالمرعّث لأنه كان في أذنه وهو صغير رعاث. والرّعاث: القرطة، واحدتها رعثة وجمعها رعاث، [و رعثات] [7] . ورعثاث الديك: اللحم المتدلّي تحت حنكه؛ قال الشاعر:
[1] شوس: جمع أشوس وهو الذي ينظر بمؤخر عينيه.
[2] حرار: جمع حرّان وهو الشديد العطش.
[3] كذا فيء، ط. وفي باقي الأصول: «فجد» . بالجيم والدال المهملة.
[4] الفعال (بالفتح) : اسم للفعل الحسن من الجود والكرم ونحوه.
[5] الطلي: أصول الأعناق؛ واحدتها طلية أو طلاة.
[6] أو هنا بمعنى بل.
[7] زيادة في أكثر النسخ.