المشاور بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك/ في مكروهه؛ فقلت له: أنت واللّه في قولك هذا أشعر منك في شعرك.
بشار والمعلى بن طريف:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الفضل بن محمد اليزيديّ عن إسحاق وحدّثني به محمد بن مزيد بن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه قال:
كان بشّار جالسا في دار المهديّ والناس ينتظرون الإذن، فقال بعض موالي المهديّ لمن حضر: ما عندكم في قول اللّه عزّوجلّ:
(وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ)
فقال له بشار: النّحل التي يعرفها الناس؛ قال هيهات يا أبا معاذ، النحل: بنو هاشم، وقوله: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ)
يعني العلم؛ فقال له بشّار: أراني اللّه طعامك وشرابك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم، فقد أوسعتنا غثاثة؛ فغضب وشتم بشّارا؛ وبلغ المهديّ الخبر فدعا بهما فسألهما عن القصة، فحدّثه بشّار بها؛ فضحك حتى أمسك على بطنه، ثم قال للرجل: أجل! فجعل اللّه طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم، فإنك بارد غثّ. وقال/ محمد بن مزيد في خبره: إنّ الذي خاطب بشّارا بهذه الحكاية وأجابه عنها من موالي المهديّ المعلّى بن طريف.
بشار ويزيد بن منصور الحميري:
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
دخل يزيد بن منصور الحميريّ على المهديّ وبشّار بين يديه ينشده قصيدة امتدحه بها، فلما فرغ منها أقبل عليه يزيد بن منصور الحميريّ، وكانت فيه غفلة، فقال له: يا شيخ، ما صناعتك؟ فقال: أثقب اللؤلؤ؛ فضحك المهديّ ثم قال لبشّار: أعزب [1] ويلك؛ أتتنادر على خالي! فقال له: وما أصنع به! يرى شيخا أعمى ينشد الخليفة شعرا ويسأله عن صناعته!.
ترك جواب رجل عاب شعره للؤمه:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال:
وقف على بشّار بعض المجّان وهو ينشد شعرا؛ فقال له: استر شعرك هذا كما تستر عورتك؛ فصفّق بشّار بيديه وغضب وقال له: من أنت ويلك؟ قال: أنا أعزّك اللّه رجل من باهلة [2] ، وأخوالي [من] [3] سلول [4] ، وأصهاري عكل [5] ، واسمي كلب، ومولدي بأضاخ [6] ، ومنزلي بنهر [7] بلال؛ فضحك بشّار ثم قال: اذهب
[1] أعزب: أبعد. وفيء، ط، ح: «أغرب» بالغين المعجمة والراء المهملة وهي بمعناها.
[2] باهلة: قبيلة من قيس عيلان وهو اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولده إليها.
[3] زيادة فيء، ط.
[4] سلول: قبيلة من هوازن وهم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وسلول أمهم نسبوا إليها.
[5] عكل: قبيلة فيهم غباوة وقلة فهم، ولذلك يقال لكل من فيه غفلة ويستحمق: عكليّ.
[6] أضاخ: قرية من قرى اليمامة لبني نمير.
[7] كذا فيء، ط. ونهر بلال بالبصرة احتفره بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وجعل على جنبيه حوانيت ونقل إليها السوق.