فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 6876

مقامك بيننا دنس علينا ... فليتك غائب في حرّ نار

/ وفخرك بين خنزير وكلب ... على مثلي من الحدث الكبار

فقال مجزأة للأعرابيّ: قبحك اللّه! فأنت كسبت هذا الشرّ لنفسك ولأمثالك!.

خشي لسانه حاجب محمد بن سليمان فأذن له بالدخول:

أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثني العنزيّ عن الرّياشيّ قال:

حضر بشّار باب محمد بن سليمان، فقال له الحاجب: اصبر؛ فقال: إنّ الصبر لا يكون إلا على بليّة؛ فقال له الحاجب: إنّي أظنّ أنّ وراء قولك هذا شرّا ولن أتعرّض له، فقم فادخل.

بشار وهلال الرأي:

أخبرني وكيع قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلّام قال:

قال هلال الرأي [1] - وهو هلال بن عطية - لبشّار وكان له صديقا يمازحه: إنّ اللّه لم يذهب بصر أحد إلا عوّضه بشيء، فما عوّضك؟ قال: الطويل العريض؛ قال: وما هذا؟ قال: ألّا أراك ولا أمثالك من الثقلاء. ثم قال له: يا هلال أتطيعني/ في نصيحة أخصّك بها؟ قال نعم؛ قال: إنك كنت تسرق الحمير زمانا ثم تبت وصرت رافضيّا، فعد إلى سرقة الحمير، فهي واللّه خير لك من الرّفض [2] .

قال محمد بن سلّام: وكان هلال يستثقل، وفيه يقول بشّار:

وكيف يخفّ لي بصري وسمعي ... وحولي عسكران من الثّقال

قعودا حول دسكرتي [3] وعندي ... كأنّ لهم عليّ فضول مال

إذا ما شئت صبّحني هلال ... وأيّ الناس أثقل من هلال

وأخبرني أبو دلف الخزاعيّ بهذا الخبر عن عيسى بن إسماعيل عن ابن عائشة، فذكر أنّ الذي خاطب بشّارا بهذه المخاطبة ابن سيّابة، فلما أجابه بشّار بالجواب المذكور، قال له: من أنت؟ قال: ابن سيّابة؛ فقال له: يا ابن سيّابة، لو نكح الأسد ما افترس؛ قال: وكان يتّهم بالأبنة.

ذم أناسا كانوا مع ابن أخيه:

قال أيوب وحدّثني محمد بن سلّام وغيره قالوا: مرّ ابن أخي بشّار به ومعه قوم؛ فقال لرجل معه: من هذا؟

فقال: ابن أخيك؛ قال: أشهد أن أصحابه أنذال؛ قال: وكيف علمت؟ قال: ليست لهم نعال.

[1] في جميع الأصول «الرائي» وما أثبتناه هو الموجود في «كتب التراجم» ، يذكرونه بهذا الاسم ويقولون: هو هلال بن يحيى بن مسلم البصري، أخذ الفقه عن أبي يوسف المتوفى سنة 182 وزفر المتوفى سنة 158، ويقولون مع هذا: إنه توفي سنة 245 انظر «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» و «تاج التراجم في طبقات الحنفية» و «الفهرست» لابن النديم ص 205، وذكره ابن حجر في «لسان الميزان» ص 202 ج 6 وبعد أن ذكر أنه توفي سنة 245 قال: وفي «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني «هلال الرأي هو هلال بن عطية» وذكر له قصة مع بشار بن برد، فهذا يدل على أنه متقدّم جدا لأن بشارا قتل في زمن المهدي.

[2] الرفض (بالكسر) : مذهب الرافضة وهم فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن عليّ ثم قالوا له: تبرّأ من الشيخين فأبى فرفضوه وانفضوا عنه فسموا الرافضة.

[3] الدسكرة: بناء كالقصر، وهي أيضا: الأرض المستوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت