فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مررت ببشّار فقلت: السّلام عليك يا أبا معاذ؛ فقال: وعليك السلام، أعبّاد؟ فقلت: نعم؛ قال: إني لحسن الرأي فيك؛ فقلت: ما أحوجني إلى ذلك منك يا أبا معاذ!.
جارى امرأ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين:
أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرني محمد بن عمر الجرجانيّ عن أبي يعقوب الخريميّ [1] الشاعر أنّ بشّارا قال: لم أزل منذ سمعت قول امرىء القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول:
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
أعمل نفسي في تشبيه شيئين بشيئين في بيت حتى قلت:
/كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
قال يحيى: وقد أخذ هذا المعنى منصور النّمريّ فقال وأحسن:
ليل من النّقع لا شمس ولا قمر ... إلا جبينك والمذروبة الشّرع [2]
كان إسحاق الموصليّ يطعن في شعره ولما أنشد منه سكت:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال: كان إسحاق الموصليّ يطعن على شعر بشّار ويضع منه ويذكر أنّ كلامه مختلف لا يشبه بعضه بعضا؛ فقلنا: أتقول هذا القول لمن يقول:
صوت
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنه ... مقارف [3] ذنب مرّة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
-لأبي العبيس بن حمدون في هذه الأبيات خفيف ثقيل بالبنصر - قال عليّ بن يحيى: وهذا الكلام الذي ليس فوقه كلام من الشعر ولا حشو فيه؛ فقال لي إسحاق: أخبرني أبو عبيدة معمر بن المثنّى أن شبيل بن عزرة [4] الضّبعيّ أنشده هذه الأبيات للمتلمّس، وكان عالما بشعره لأنهما جميعا من بني ضبيعة؛ فقلت له: أفليس قد ذكر أبو عبيدة أنه قال لبشّار: إن شبيلا أخبره أنها للمتلمّس؛ فقال: كذب واللّه شبيل، هذا شعري، ولقد مدحت به ابن هبيرة فأعطاني عليه أربعين ألفا. وقد صدق بشّار، قد [5] مدح في هذه القصيدة ابن هبيرة، وقال فيها:
[1] هكذا أورد شارح «القاموس» هذا الاسم في «المستدرك» في مادة «خرم» وقال: «هو أبو يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهي الخريميّ بالضم من شعراء الدولة العباسية، قيل له ذلك لاتصاله بخريم بن عامر بن الحارث المزي المعروف بالناعم، وقيل: لاتصاله بابنه عثمان بن خريم، وقيل: هو مولاهم» وفي جميع الأصول «الخزيمي» بالزاي وهو تحريف.
[2] المذروبة: المحدّدة، والشرع: المشروعة والمراد بها السيوف.
[3] مقارف ذنب: مخالطه ومرتكبه، من قارف الخطيئة إذا خالطها.
[4] ورد هذا الاسم في «القاموس» مادة شبل «عروة» بالراء والواو واستدرك عليه شارحه فقال: «شبيل بن عروة هكذا في النسخ والصواب ابن عزوة بالزاي» وكذلك ورد «عزرة» بالزاي في «تاريخ الطبريّ» (قسم 2 ج 6 ص 1913 طبع أوروبا) .
[5] في ب، س: «وقد» بالواو.