فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رويد [1]
تصاهل بالعراق جيادنا ... كأنك بالضّحاك قد قام نادبه
وسام لمروان ومن دونه الشّجا ... وهول كلجّ البحر جاشت غواربه
أحلّت به أمّ المنايا بناتها ... بأسيافنا، إنّا ردى من نحاربه
وكنّا إذا دبّ العدوّ لسخطنا ... وراقبنا في ظاهر لا نراقبه
ركبنا له جهرا بكلّ مثقّف ... وأبيض تستسقي الدّماء مضاربه
/ ثم قلت لإسحاق: أخبرني عن قول بشّار في هذه القصيدة:
فلمّا تولّى الحرّ واعتصر الثّرى ... لظى الصّيف من نجم توقّد لاهبه
وطارت عصافير الشّقائق [2] واكتسى ... من الآل [3] أمثال المجرّة [4] ناضبه
غدت عانة تشكو بأبصارها الصّدى ... إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه
-العانة: القطيع من الحمير، والجأب: ذكرها. ومعنى شكواها الصدى بأبصارها أن العطش قد تبيّن في أحداقها فغارت - قال: وهذا من أحسن ما وصف به الحمار والأتن، أفهذا للمتلمّس أيضا! قال: لا؛ فقلت: أفما هو في غاية الجودة وشبيه بسائر الشعر، فكيف قصد بشّار لسرقة تلك الأبيات خاصّة! وكيف خصه بالسرقة منه وحده من بين الشعراء وهو قبله بعصر طويل! وقد روى الرّواة شعره وعلم بشّار أنّ ذلك لا يخفى، ولم يعثر على بشّار أنه سرق شعرا قطّ جاهليّا ولا إسلاميا. وأخرى فإنّ شعر المتلمّس يعرف في بعض شعر بشّار؛ فلم يردد/ ذلك بشيء.
وقد أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة أنّ بشّارا أنشده:
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق [5] الذي لا تعاتبه
وذكر الأبيات. قال: وأنشدتها شبيل بن عزرة الضّبعيّ، فقال: هذا للمتلمّس؛ فأخبرت بذلك بشّارا، قال:
كذب واللّه شبيل، لقد مدحت ابن هبيرة بهذه القصيدة وأعطاني عليها أربعين ألفا.
لما صار طاهر إلى العراق في حرب الأمين سأل عن ولد بشار ليبرّهم:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم المروزيّ، وكان أبوه من قوّاد طاهر، قال حدّثني أبي قال:
لما خلع محمّد المأمون وندب له عليّ بن عيسى، ندب المأمون للقاء عليّ بن عيسى طاهر بن الحسين
[1] في «اللسان» (مادة رود) : وقال الليث: إذا أردت «برويدا» الوعيد نصبتها بلا تنوين، وأنشد:
رويد نصاهل بالعراق جيادنا
إلخ. وفي الأصول: «رويدا» بالتنوين.
[2] الشقائق: جمع شقيقة وهي أرض صلبة بين رياض تنبت الشجر والعشب.
[3] الآل: السراب.
[4] المجرة: نجوم كثيرة لا تدرك بمجرّد البصر وإنما ينتشر ضوءها فيرى كأنه بقعة بيضاء.
[5] في ح: «لم تلف» بالفاء.