فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذا اليمينين [1] وجلس له لعرضه وعرض أصحابه، فمرّ به ذو اليمينين معترضا وهو ينشد:
رويد [2] تصاهل بالعراق جيادنا ... كأنك بالضحّاك قد قام نادبه
فتفاءل المأمون بذلك فاستدناه فاستعاده البيت فأعاد عليه؛ فقال ذو الرّياستين [3] : يا أمير المؤمنين هو حجر [4] العراق؛ قال: أجل. فلما صار ذو اليمينين إلى العراق سأل: هل بقي من ولد بشّار أحد؟ فقالوا: لا؛ فتوهّمت أنه قد كان همّ لهم بخير.
غضب على سلّم الخاسر لأنه سرق من معانيه:
أخبرنا يحيى قال حدّثنا أبي قال أخبرني أحمد بن صالح - وكان أحد الأدباء - قال:
غضب بشّار على سلّم الخاسر وكان من تلامذته ورواته، فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فجاؤوه في أمره؛ فقال لهم:
كلّ حاجة لكم مقضيّة/ إلا سلما؛ قالوا ما جئناك إلا في سلّم ولا بدّ من أن ترضى عنه لنا؛ فقال: أين هو الخبيث؟ قالوا: ها هو هذا؛ فقام إليه سلّم فقبّل رأسه ومثل بين يديه وقال: يا أبا معاذ، خرّيجك وأديبك؛ فقال: يا سلّم، من الذي يقول:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج
قال: أنت يا أبا معاذ، جعلني اللّه فداءك! قال: فمن الذي يقول:
من راقب الناس مات غمّا ... وفاز باللّذّة الجسور [5]
قال: خرّيجك يقول ذلك (يعني نفسه) ؛ قال: أفتأخذ معانيّ التي قد عنيت بها وتعبت في استنباطها، فتكسوها ألفاظا أخفّ من ألفاظي حتى يروى ما تقول ويذهب شعري! لا أرضى عنك أبدا، قال: فما زال يتضرّع إليه، ويشفع له القوم حتى رضي عنه. وفي هذه القصيدة يقول بشّار:
لو كنت تلقين ما نلقى قسمت لنا ... يوما نعيش به منكم ونبتهج
صوت
لا خير في العيش إن كنّا [6] كذا أبدا ... لا نلتقي وسبيل الملتقى نهج [7]
[1] ذكر ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (ج 1 ص 335) طاهرا هذا وقال في سياق ترجمته: واختلفوا في تلقيبه بذي اليمينين لأيّ معنى كان فقيل: لأنه ضرب شخصا في وقعته مع عليّ بن ماهان فقدّه نصفين وكانت الضربة بيساره فقال فيه بعض الشعراء:
كلتا يديك يمين حين تضربه
وذكر أيضا في ترجمة الفضل بن سهل (ج 1 ص 589) أن الفضل كان أعلم الناس بعلم النجامة، فلما عزم المأمون على إرسال طاهر بن الحسين إلى محاربة أخيه الأمين، نظر الفضل في مسألته فوجد الدليل في وسط السماء وكان ذا يمينين، فأخبر المأمون بأن طاهرا يظفر بالأمين ويلقّب بذي اليمينين، فلقب المأمون طاهرا بذلك، وهو أشهر قوّاده.
[2] انظر الحاشية رقم 4 من ص 197 من هذا الجزء.
[3] هو الفضل بن سهل وزير المأمون، ولقب بذي الرياستين لأنه تقلد الوزارة والسيف.
[4] يريد أنه الركن الذي يعوّل عليه.
[5] هذا البيت وبيت بشار قبله يذكرهما علماء البلاغة شاهدا لحسن أخذ الشاعر الثاني من الأوّل، ويسمونه حسن الاتباع، لأن بيت سلّم أجود سبكا وأخصر لفظا (انظر «معاهد التنصيص» صفحة 506 طبع بولاق) .
[6] كذا في الأصول. وفي «معاهد التنصيص» : «إن دمنا» .
[7] النهج: البين الواضح.