فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كأن شرارة وقعت بقلبي ... لها في مقلتي ودمي استنان [1]
إذا أنشدت أو نسمت عليها ... رياح الصّيف هاج لها دخان
فعلمت أنها لبشّار، فأتيته فقلت: يا أبا معاذ، ما ذنبي إليك؟ قال: ذنب غراب البين؛ فقلت: هل ذكرتني بغير هذا؟ قال: لا؛ فقلت: أنشدك اللّه ألّا تزيد؛ فقال: امض لشأنك فقد تركتك.
بشار وجعفر بن سليمان:
ونسخت من كتابه: حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني يحيى بن سعيد الأيوزرذي [2] المعتزليّ قال حدّثني أحمد بن المعذّل عن أبيه قال:
أنشد بشّار جعفر بن سليمان:
أقلّي فإنّا لاحقون وإنّما ... يؤخّرنا أنّا يعدّ لنا عدّا
وما كنت إلا كالأغرّ ابن جعفر ... رأى المال لا يبقى فأبقى به حمدا
/ فقال له جعفر بن سليمان: من ابن جعفر؟ قال: الطيّار [3] في الجنة؛ فقال: لقد ساميت غير مسامى! فقال:
واللّه ما يقعدني عن شأوه بعد النسب، لكن قلّة النشب [4] ، وإني لأجود بالقليل وإن لم يكن عندي الكثير، وما على من جاد بما يملك ألّا يهب البدور [5] ؛ فقال له جعفر: لقد هززت أبا معاذ، ثم دعا له بكيس فدفعه إليه.
سئل عن ميله للهجاء دون المديح فأجاب:
ونسخت من كتابه: حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني أحمد بن سعيد الرازيّ عن سليمان بن سليمان العلويّ قال:
قيل لبشّار: إنك لكثير الهجاء! فقال: إني وجدت الهجاء المؤلم آخذ بضبع [6] الشاعر من المديح الرائع، ومن أراد من الشّعراء أن يكرم في دهر اللئام على المديح فليستعدّ للفقر وإلا فليبالغ في الهجاء ليخاف فيعطى.
بشار في صباه:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان برد أبو بشّار طيّانا حاذقا بالتّطيين، وولد له بشّار وهو أعمى، فكان يقول:/ ما رأيت مولودا أعظم بركة منه، ولقد ولد لي وما عندي درهم فما حال الحول حتى جمعت مائتي درهم. ولم يمت برد حتى قال بشّار الشّعر.
وكان لبشّار أخوان يقال لأحدهما: بشر، وللآخر: بشير، وكانا قصّابين وكان بشّار بارّا بهما، على أنه كان ضيّق
[1] الاستنان: الجريان بشدّة.
[2] كذا في ب، س، أ، ء، وفي م: «الأيوزردي» وفي ح: «الأريوزذي» .
[3] الطيار لقب جعفر بن أبي طالب، وسبب هذا اللقب أنه أخذ الراية في غزوة «موتة» بعد زيد بن حارثة فقاتل حتى قطعت يداه ومات، فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يطير مع الملائكة في السماء، وكان ابن عمر إذا سلّم على عبد اللّه بن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين. (انظر «البخاري بشرح القسطلاني» ج 6 ص 143 طبع بولاق) .
[4] كذا فيء، أ، ح وفي باقي النسخ: «النسب» وهو تصحيف.
[5] البدور: جمع بدرة وهي كيس فيه ألف أو عشرة الاف درهم أو سبعة آلاف دينار.
[6] الضبع: العضد.