فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي قوله في صفة سفينة:
تلاعب نينان البحور وربّما ... رأيت نفوس القوم من جريها تجري
وقال: لم يسمع من الوجل والغزل فعلى، ولم أسمع بنون ونينان [1] ؛ فبلغ ذلك بشّارا فقال: ويلي على القصّارين [2] ! متى كانت الفصاحة في بيوت القصارين! دعوني وإيّاه؛ فبلغ ذلك الأخفش فبكى وجزع؛ فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: وما لي لا أبكي/ وقد وقعت في لسان بشّار الأعمى! فذهب أصحابه إلى بشار فكذّبوا عنه واستوهبوا منه عرضه وسألوه ألّا يهجوه؛ فقال: قد وهبته للؤم عرضه. فكان الأخفش بعد ذلك يحتجّ بشعره في كتبه ليبلغه؛ فكفّ عن ذكره بعد هذا.
قال: وقال غير أبي حاتم: إنما بلغه أنّ سيبويه عاب هذه الأحرف [3] عليه لا الأخفش، فقال يهجوه:
أسبويه يابن الفارسيّة ما الذي ... تحدّثت عن شتمي وما كنت تنبذ
أظلت تغنّي سادرا [4] في مساءتي ... وأمّك بالمصرين تعطي وتأخذ
قال: فتوقّاه سيبويه بعد ذلك، وكان إذا سئل عن شيء فأجاب عنه ووجد له شاهدا من شعر بشّار احتجّ به استكفافا لشرّه.
ذمّ بني سدوس باستعانة بني عقيل:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أحمد بن عليّ بن سويد بن منجوف قال:
كان بشّار مجاورا لبني عقيل وبني سدوس في منزل الحيّين، فكانوا لا يزالون يتفاخرون، فاستعانت عقيل ببشّار وقالوا: له: يا أبا معاذ، نحن أهلك وأنت ابننا وربيت في حجورنا فأعنّا؛ فخرج عليهم وهم يتفاخرون، فجلس ثم أنشد:
كأنّ بني سدوس رهط ثور ... خنافس تحت منكسر الجدار
تحرّك للفخار زبانييها [5] ... وفخر الخنفساء من الصّغار
فوثب بنو سدوس إليه فقالوا: ما لنا ولك يا هذا! نعوذ باللّه من شرّك! فقال: هذا دأبكم إن عاودتم مفاخرة بني عقيل؛ فلم يعاودوها.
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن محمد بن سلّام قال: قال يونس النحويّ: العجب من الأزد يدعون هذا العبد ينسب بنسائهم ويهجو رجالهم - يعني بشّارا - ويقول:
[1] ورد هذا الجمع في كتب اللغة، فقد جاء في «لسان العرب» و «القاموس» وغيرهما في مادة «نون» : النون: الحوت والجمع أنوان ونينان.
[2] القصار: من يحوّر الثياب ويدقها.
[3] الأحرف: الكلمات.
[4] السادر: المتحير، والذي يتكلم غير متثبت في كلامه، وقيل: هو اللاهي الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع.
[5] كذا في ح، أ، م: تثنية زباني، وزبانيا العقرب: قرناها. وفي ب، س: «زبانتيها» وهو تصحيف.