فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 6876

أغرّ هشاميّ القناة إذا انتمى ... نمته بدور ليس فيهنّ كوكب

وما قصدت يوما مخيلين [1] خيله ... فتصرف إلّا عن دماء تصبّب

استقل عطاء سليمان فقال شعرا:

فوصله سليمان بخمسة آلاف درهم وكان يبخّل، فلم يرضها وانصرف عنه مغضبا فقال:

إن أمس منقبض اليدين عن النّدى ... وعن العدوّ مخيّس [2] الشيطان

فلقد أروح عن اللئام مسلّطا ... ثلج المقيل [3] منعّم النّدمان

في ظلّ عيش عشيرة محمودة ... تندى يدي ويخاف فرط لساني

أزمان جنّيّ الشباب مطاوع ... وإذ الأمير عليّ من حرّان

ريم بأحوية [4] العراق إذا بدا ... برقت عليه أكلّة [5] المرجان

/ فاكحل بعبدة مقلتيك من القذى ... وبوشك رؤيتها من الهملان

فلقرب من تهوى وأنت متيّم ... أشفى لدائك من بني مروان

فلما رجع إلى العراق برّه ابن هبيرة ووصله، وكان يعظّم بشّارا ويقدّمه، لمدحه قيسا وافتخاره بهم، فلما جاءت دولة أهل خراسان عظم شأنه.

مدح المهديّ بشعر فيه تشبيب حسن فنهاه عن التشبيب:

أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال:

قدم بشار الأعمى على المهديّ بالرّصافة فدخل عليه في البستان فأنشده مديحا فيه تشبيب حسن، فنهاه عن التشبيب لغيرة شديدة كانت فيه، فأنشده مديحا فيه، يقول فيه:

كأنما جئته أبشّره ... ولم أجيء راغبا ومحتلبا

يزيّن المنبر الأشمّ بعط ... فيه وأقواله إذا خطبا

تشمّ نعلاه في النّدى كما ... يشمّ ماء الرّيحان منتهبا [6]

فأعطاه خمسة آلاف درهم وكساه وحمله على بغل وجعل له وفادة في كلّ سنة ونهاه عن التشبيب البتّة، فقدم عليه في السنة الثالثة فدخل عليه فأنشده:

تجاللت [7] عن فهر وعن جارتي فهر ... وودّعت نعمى بالسّلام وبالبشر

[1] كذا بالأصول ولم نعثر له على معنى مناسب.

[2] مخيس: مذلل.

[3] ثلج المقيل: بارده.

[4] أحوية: جمع حواء، والحواء (بالكسر) : جماعة البيوت المتدانية.

[5] أكلّة: جمع إكليل، والإكليل: التاج وشبه عصابة تزيّن بالجواهر.

[6] منتهب: مأخوذ ومباح لمن شاء.

[7] تجاللت: ترفعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت