فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 6876

وقالت سليمى فيك عنّا جلادة [1] ... محلّك دان والزيارة عن عفر [2]

أخي في الهوى مالي أراك جفوتنا ... وقد كنت تقفونا على العسر واليسر

تثاقلت إلا عن يد أستفيدها ... وزورة أملاك أشدّ بها أزري

/ وأخرجني من وزر خمسين حجّة ... فتى هاشميّ يقشعر من الوزر

دفنت الهوى حيّا فلست بزائر ... سليمى ولا صفراء ما قرقر [3] القمري

ومصفرّة بالزعفران جلودها ... إذا اجتليت مثل المفرطحة الصّفر [4]

فربّ ثقال الرّدف هبّت تلومني ... ولو شهدت قبري لصلّت على قبري

تركت لمهديّ الأنام وصالها ... وراعيت عهدا بيننا ليس بالختر [5]

ولو لا أمير المؤمنين محمد ... لقبّلت فاها أو لكان بها فطري

لعمري لقد أوقرت نفسي خطيئة ... فما أنا بالمزداد وقرا على وقر

في قصيدة طويلة امتدحه بها، فأعطاه ما كان يعطيه قبل ذلك ولم يزده شيئا.

توفي ابن له فجزع عليه وتمثل بقول جرير:

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل العتكيّ عن محمد بن سلّام عن بعض أصحابه قال:

حضرنا جنازة ابن لبشّار توفّي، فجزع عليه جزعا شديدا، وجعلنا نعزّيه ونسلّيه فما يغني ذلك شيئا، ثم التفت إلينا وقال: للّه درّ جرير حيث يقول وقد عزّي بسوادة ابنه:

قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم ... كيف العزاء وقد فارقت أشبالي

ودّعتني حين كفّ الدّهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرّمّة البالي

أودى سوادة يجلو مقلتي لحم [6] ... باز يصرصر فوق المربأ [7] العالي

إلّا تكن لك بالدّيرين [8] نائحة ... فربّ نائحة بالرّمل معوال

[1] الجلادة: الصلابة والصبر.

[2] العفر: الحين وطول العهد أو الشهر أو البعد أو قلة الزيارة، وبكل من هذه المعاني فسر قولهم فلان ما يأتينا إلا عن عفر (انظر «القاموس» و «شرحه» للمرتضى في مادة عفر) .

[3] قرقر: صوّت وردّد صوته.

[4] يريد بها الدنانير.

[5] الختر: شبيه بالغدر والخديعة، وقيل: هو أسوأ الغدر وأقبحه.

[6] لحم: صفة لباز مقدّمة عليه، يقال: «باز لحم» أي يأكل اللحم أو يشتهيه، وكذلك «لاحم» .

[7] المربأ: مكان البازي الذي يقف فيه، ويروي «المرقب» وهو بمعناه.

[8] لم نقف على الموضع الذي يعنيه جرير بالديرين هنا، ولكن شراح قوله:

لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس

يقولون: أراد دير الوليد بالشام، وقد ذكره ياقوت في «معجمه» وقال: لا أدري أين هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت