فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استنشده صديق له شيئا من غزله فاعتذر بنهي المهديّ له عنه:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني خلّاد الأرقط قال:
لمّا أنشد المهديّ قول بشار:
لا يؤيسنّك من مخبّأة ... قول تغلّظه وإن جرحا
عسر النساء إلى مياسرة ... والصّعب يمكن بعد ما جمحا
فنهاه [1] المهديّ عن قوله مثل هذا، ثم حضر مجلسا لصديق له يقال له عمرو بن سمّان، فقال له: أنشدنا يا أبا معاذ شيئا من غزلك، فأنشأ يقول:
وقائل هات شوّقنا فقلت له ... أنائم أنت يا عمرو بن سمّان
أما سمعت بما قد شاع في مضر ... وفي الحليفين من نجر [2] وقحطان
قال الخليفة لا تنسب بجارية ... إيّاك إياك أن تشقى بعصيان
صدق ظنه في تقدير جوائز الشعر:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا سليمان بن أيوب المدائنيّ قال:
قال مروان بن أبي حفصة: قدمت البصرة فأنشدت بشارا قصيدة لي واستنصحته فيها؛ فقال لي: ما أجودها! تقدم بغداد فتعطى عليها عشرة آلاف درهم؛ فجزعت من ذلك وقلت: قتلتني! فقال: هو ما أقول لك؛ وقدمت بغداد فأعطيت عليها عشرة آلاف درهم؛ ثم قدمت عليه قدمة أخرى فأنشدته قصيدتي:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
فقال: تعطى عليها مائة ألف درهم؛ فقدمت فأعطيت مائة ألف درهم، فعدت إلى البصرة فأخبرته بحالي في المرّتين،/ وقلت له: ما رأيت أعجب من حدسك [3] ! فقال:/ يا بنيّ، أما علمت أنه لم يبق أحد أعلم بالغيب من عمّك!. أخبرنا بهذا الخبر محمد بن يحيى الصّولي قال: حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ عن محمد بن عبد اللّه بن أبي عيينة عن مروان أنه قدم على بشّار فأنشده قوله:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
فقال له: يعطونك عليها عشرة آلاف درهم، ثم قدم عليه فأنشده قوله:
أنّى يكون وليس ذاك بكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام
فقال: يعطونك عليها مائة ألف درهم، وذكر باقي الخبر مثل الذي قبله.
[1] كذا في الأصول، والمعروف أن الفاء لا تقع في جواب «لما» .
[2] كذا في ب، س. وفي ح: «بحر» وفي باقي الأصول «نحر» ولم نعثر على هذه الكلمات في أسماء القبائل وإنما قال الجوهري:
نجر: علم أرضي مكة والمدينة وقد ورد في كتاب «مهذب الأغاني» ج 4 ص 273 «من بكر وقحطان» .
[3] الحدس: الظن والتخمين، وفي الأصول: «من حديثك» فلعلّها محرّفة عنها.