فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استنشد هجوه في حماد عجرد وعمرو الظالمي فأنشد:
أخبرني عمّي [1] قال حدّثني سليمان قال قال لي أبو عدنان حدّثني سعيد - جليس كان لأبي زيد - قال:
أتاني أعشى سليم وأبو حنش فقالا لي: انطلق معنا إلى بشّار فتسأله أن ينشدك شيئا من هجائه في حمّاد عجرد أو في عمرو الظالميّ فإنه إن عرفنا لم ينشدنا، فمضيت معهما حتى دخلت على بشّار فاستنشدته فأنشد قصيدة له على الدال فجعل يخرج من واد في الهجاء إلى واد آخر وهما يستمعان وبشّار لا يعرفهما، فلما خرجا قال أحدهما للآخر: أما تعجب مما جاء به هذا الأعمى؟ فقال أبو حنش: أمّا أنا فلا أعرّض - واللّه - والديّ له أبدا؛ وكانا قد جاءا يزورانه، وأحسبهما أرادا أن يتعرّضا لمهاجاته.
مدح واصلا قبل أن يدين بالرجعة:
أخبرني/ هاشم بن محمد الخزاعيّ عن الجاحظ قال:
كان بشّار صديقا لأبي حذيفة واصل بن عطاء قبل أن يدين بالرجعة [2] ويكفّر الأمّة، وكان قد مدح واصلا وذكر خطبته التي خطبها فنزع منها كلّها الراء وكانت على البديهة، وهي أطول من خطبتي خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة [3] ، فقال:
تكلّفوا [4] القول والأقوام قد حفلوا ... وحبّروا خطبا ناهيك من خطب
فقام مرتجلا تغلي [5] بداهته ... كمرجل القين لمّا حفّ باللّهب
وجانب الراء لم يشعر به أحد ... قبل التصفّح والإغراق [6] في الطلب
قال: فلمّا دان بالرجعة زعم أن الناس كلّهم كفروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فقيل له: وعليّ بن أبي طالب؟ فقال:
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا [7]
قال: ما كان الكميت شاعرا:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال قال لي محمد بن الحجّاج:
/ قال بشّار: ما كان الكميت شاعرا؛ فقيل له: وكيف وهو الذي يقول!:
أنصف امرىء من نصف حيّ يسبّني ... لعمري لقد لاقيت خطبا من الخطب
[1] كذا في أكثر النسخ، وفي ح: «عيسى» . وقد وردت الأخبار الثلاثة قبل هذا الخبر برواية عيسى عن سليمان.
[2] انظر الحاشية رقم 5 ص 145 من هذا الجزء.
[3] كذا في أ، ح، ء: وهو الصواب. وشبيب بن شيبة هو أبو معمر البصريّ أحد الفصحاء البلغاء والإخباريين. وفي باقي النسخ:
«شبة» .
[4] كذا في «البيان والتبيين» للجاحظ، (ج 1 ص 14 طبع مصر) وهو الذي يقتضيه المقام، وفي الأصول: «تكلف» .
[5] كذا في ح وهو الملائم لسياق الكلام. وفي باقي النسخ: «تلفى» بالفاء.
[6] كذا في ح، وفي باقي النسخ: «التفصح» بتقديم الفاء على الصاد وهو تحريف.
[7] في أ، ء، ح، ب: «لا تصحبينا» وهو تحريف، وتصبحينا: تسقينا الصبوح، وهو الشراب أوّل النهار. وهذا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة التي يقول في مطلعها:
ألا هبّي بصحتك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا