وإنّ سفاها أن ترى متفجّعا ... بأطلال دار أو يقودك معلق
فلا تجزعن للبين كلّ جماعة ... وجدّك مكتوب عليها التفرّق
وخذ بالتعزّي [1] كلّ ما أنت لابس ... جديدا على الأيام بال ومخلق
فصبر الفتى عما تولّى فإنه ... من الأمر أولى بالسّداد وأوفق
ويروى: «أدنى للذي هو أوفق» .
وإنك بالإشفاق لا تدفع [2] الرّدى ... ولا الحين مجلوب فما لك تشفق
كأنّ لم يرعك الدهر أو أنت آمن ... لأحداثه فيما يغادي ويطرق
وقال خليلي والبكالى غالب ... أقاض عليك ذا الأسى والتشوّق
وقد طال توقاني أكفكف عبرة ... على دمنة كادت لها النفس تزهق
وإنسان عيني في دوائر لجّة ... من الماء يبدو تارة ثم يغرق
وللدّمع من عيني شريجا [3] صبابة ... مرشّ [4] الرّجا [5] والجائل المترقرق
وكنت أخا عشق ولم يك صاحبي ... فيعذرني ممّا يصبّ ويعشق
/ وقد يعذر الصبّ السقيم ذوي الهوى ... ويلحى المحبّين الصديق فيخرق
وعاب رجال أن علقت وقد بدا ... لهم بعض ما أهوى وذو الحلم يعلق
والقصيدة طويلة. وفي بعض ما ذكرته منها دلالة على صحّة ما قلته.
كان يشبب بليلى فسئل عنها فقال: ما هي واللّه إلا قومي:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
خرجت أنا وأبو السائب المخزوميّ وعبيد اللّه بن مسلم بن جندب وابن المولى وأصبغ بن عبد العزيز بن مروان إلى قباء، وابن المولى متنكّب [6] قوسا عربية، فأنشد ابن المولى لنفسه:
/و أبكي فلا ليلى بكت من صبابة ... إليّ ولا ليلى لذي الودّ تبذل
وأخنع [7] بالعتبى إذا كنت مذنبا ... وإن أذنبت كنت الذي أتنصّل
فقال له أبو السائب وعبيد اللّه بن مسلم بن جندب: من ليلى هذه حتّى نقودها إليك؟ فقال لهما ابن المولى:
ما هي واللّه إلّا قوّسي هذه سمّيتها ليلى.
[1] كذا فيء، أ، وفي سائر الأصول: «بالتعرّي» بالراء.
[2] في الأصول: «ترفع» بالراء.
[3] الشريجان: لونان مختلفان.
[4] المرش: الذي يقطر ماؤه.
[5] الرجا: ناحية البئر.
[6] يقال: تنكّب القوس إذا ألقاها على منكبه.
[7] أخنع: أخضع.