فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 6876

استأذن على عائشة بنت طلحة وكتب لها مع الغريض وأمره أن يغني لها من شعره فوعدته وخرجت من مكة:

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام عن ابن جعدبة قال:

لما أن قدمت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير على مكة: إني أريد السلام عليك، فإذا خفّ عليك أذنت، وكان الرسول الغريض، فقالت له: إنّا حرم، فإذا أحللنا أذنّاك، فلما أحلّت سرت على بغلاتها، ولحقها الغريض بعسفان [1] أو قريب منه، ومعه كتاب الحارث إليها:

ما ضرّكم لو قلتم سددا

-الأبيات المذكورة - ؛ فلما قرأت الكتاب قالت: ما يدع الحارث باطله! ثم قالت للغريض: هل أحدثت شيئا؟ قال: نعم، فاسمعي، ثم اندفع يغنّي في هذا الشعر؛ فقالت عائشة: واللّه ما قلنا إلا سددا، ولا أردنا إلا أن نشتري لسانه؛ وأتى على الشعر كلّه، فاستحسنته عائشة، وأمرت له بخمسة آلاف درهم وأثواب، وقالت: زدني، فغنّاها في قول الحارث بن خالد أيضا:

زعموا بأن البين بعد غد ... فالقلب مما أحدثوا يجف

والعين منذ أجدّ بينهم ... مثل الجمان دموعها تكف

/ ومقالها ودموعها سجم ... أقلل حنينك حين تنصرف

تشكو ونشكو ما أشتّ [2] بنا ... كلّ بوشك البين معترف

-إيقاع هذا الصوت ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى عن الهشاميّ، ولم يذكر له حماد طريقا - قال: فقالت له عائشة: يا غريض، بحقّي عليك أهو أمرك أن تغنّيني في هذا الشعر؟ فقال: لا، وحياتك يا سيدتي! فأمرت له بخمسة آلاف درهم، ثم قالت له: غنّني في شعر [3] غيره؛ فغنّاها [قول [4] عمر فيها]:

غناها الغريض بشعر ابن أبي ربيعة:

صوت

أجمعت خلّتي مع الفجر بينا [5] ... جلّل [6] اللّه ذلك الوجه زينا

أجمعت بينها ولم نك منها ... لذّة العيش والشباب قضينا

[1] ذكر ياقوت في «معجمه» عسفان فقال: قال أبو منصور: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقال غيره: عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلين، وقيل: عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حدّتها.

[2] أشت بنا: فرّق أمرنا.

[3] في أ، ء، م: «في غير شعره» .

[4] الزيادة عن أ، ء.

[5] البين: الفراق. وأجمعت بينا: اعتزمته وصممت عليه.

[6] جلل: عمّ، ومنه المجلل: للسحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت