فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 6876

فتولّت حمولها واستقلّت ... لم ننل طائلا ولم نقض دينا

ولقد قلت يوم مكّة لمّا ... أرسلت تقرأ السلام علينا

أنعم اللّه بالرسول الذي أر ... سل والمرسل الرسالة عينا [1]

/ - الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء للغريض خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، وغيره ينسبه إلى ابن سريج. وفيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى [2] عن عمرو، وأظنه هذا اللحن - قال: فضحكت ثم قالت: وأنت يا غريض فأنعم اللّه بك عينا، وبابن أبي ربيعة عينا، لقد تلطّفت حتى أدّيت إلينا رسالته، وإن وفاءك/ له لممّا يزيدنا رغبة فيك وثقة بك. وقد كان عمر سأل الغريض أن يغنّيها هذا الصوت لأنه قد كان ترك ذكرها لمّا غضبت بنو تيم من ذلك، فلم يحبّ التصريح بها وكره إغفال ذكرها؛ وقال له عمر: إن أبلغتها هذه الأبيات في غناء فلك خمسة آلاف درهم.

غنى الغريض عاتكة بنت يزيد:

فوفى له بذلك، وأمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى؛ ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأة عبد الملك بن مروان، وكانت قد حجّت في تلك السنة، فقال لها جواريها: هذا الغريض؛ فقالت لهنّ: عليّ به، فجيء به إليها. قال الغريض: فلما دخلت سلّمت فردّت عليّ وسألتني عن الخبر، فقصصته عليها؛ فقالت: غنّني بما غنّيتها به، ففعلت فلم أرها تهشّ لذلك، فغنيّتها معرّضا لها ومذكّرا بنفسي في شعر مرّة بن محكان السّعديّ يخاطب امرأته وقد نزل به أضياف:

أقول والضّيف مخشيّ ذمامته [3] ... على الكريم وحقّ الضيف قد وجبا

صوت

يا ربّة البيت قومي غير صاغرة ... ضمّي إليك رحال القوم والقربا

في ليلة من جمادى ذات أندية [4] ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلفّ على خيشومه الذّنبا

-الشعر لمرّة بن محكان السّعديّ، والغناء لابن سريج. ذكر يونس أن فيه ثلاثة ألحان، فوجدت منها واحدا في كتاب عمرو بن بانة رملا بالوسطى، والآخر في كتاب/ الهشاميّ خفيف ثقيل بالوسطى، والآخر ثاني ثقيل في كتاب أحمد بن المكيّ - قال: فقالت وهي متبسّمة: قد وجب حقّك يا غريض، فغنّني؛ فغنّيتها:

[1] ورد هذا البيت في «اللسان» ج 16 ص 60 هكذا:

أنعم اللّه بالرسول وبالمر ... سل والحامل الرسالة عينا

والرسول في هذه الرواية: اسم بمعنى الرسالة، وأصله مصدر وفعله ممات.

[2] في ء: «و فيه لمعبد خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن عمرو» .

[3] الذمامة (بالفتح وتكسر) : الذمة والعهد.

[4] أندية: جمع ثدي (وزان فتى) ، وهو ما يسقط بالليل، وهذا الجمع شاذ، لأن أفعلة إنما يكون جمعا لما كان ممدودا مثل كساء وأكسية. وقد تمحل بعضهم لتصحيح هذا الجمع أوجها لا تخلو من التعسف. (انظر «اللسان» مادة ندى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت